تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الطائي ) — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ
« 1 » لذا لم يسمح رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم للمتخلّفين عن غزوة الحديبيّة المجيء معه إلى غزوة خيبر وقالوا عن فتح الحديبيّة : ما فتح اللّه فتحا قبله كان أعظم منه ، إذ انتشرت الدعوة الإسلامية في أراضي شبه جزيرة العرب بسهولة « 2 » .

حصول فرج للمستضعفين

وكان في المستضعفين المعذّبين في مكّة رجل من أبطال المسلمين يدعى أبا بصير ( عتبة بن أسد بن جارية ) ، احتال حتّى خرج من السجن ، ففرّ هاربا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، وهو في المدينة بعد رجوعه صلّى اللّه عليه واله وسلّم من الحديبية ، فكتبت قريش في ردّه كتابا بعثت به رجلا من بني عامر ، يقال له خنيس ، ومعه مولى يهديه الطريق ، فقدما على رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم بالكتاب فإذا فيه : « قد عرفت ما شارطناك عليه من ردّ من قدم عليك من أبنائنا ، فابعث إلينا أبا بصير » فقال النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم : يا أبا بصير ، إنّا قد أعطينا هؤلاء القوم ما قد علمت ، ولا يصح الغدر ، فإنّ اللّه تعالى جاعل لك ومن معك من المستضعفين فرجا ومخرجا ، فانطلق راشدا . قال : يا رسول اللّه إنّهم يفتنوني عن ديني . قال صلّى اللّه عليه واله وسلّم : يا أبا بصير انطلق ؛ فإنّ اللّه سيجعل لك ولمن حولك من المستضعفين فرجا ومخرجا ، فودّع الرجل رسول اللّه وانطلق معهما ، حتّى إذا كانوا بذي الحليفة جلس إلى الجدار ومعه صاحباه . فقال لأحدهما : أصارم سيفك هذا يا أخا بني عامر ؟ قال : نعم . قال أبو بصير : أرنيه فناوله إياه فاستله أبو بصير ثم علاه فإذا هو يتشحّط بدمه . ثم همّ بالثاني فهرب منه ، حتّى أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم .
هامش
( 1 ) الفتح : 15 . ( 2 ) سنن مسلم 3 / 1412 - 1416 ، مغازي الذهبي 394 - 400 .