الآيات الباهرة
وفي السنة السادسة للهجرة أجدب الناس فاستسقى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم في شهر رمضان فسقاه اللّه تعالى « 1 » .
وعطش المسلمون في الحديبية ورسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم بين يديه ركوة يتوضّأ فيها فأقبل الناس نحوه فقال صلّى اللّه عليه واله وسلّم : ما لكم ما لكم .
قالوا : ليس عندنا ماء نشرب ولا نتوضّأ منه إلّا ما في ركوتك .
فوضع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم يده في الركوة « 2 » فجعل الماء يفور بين أصابعه أمثال العيون .
قال : فشربنا وتوضّأنا ولو كنّا مائة ألف لكفانا ، كنّا خمس عشرة مائة « 3 » .
وهجم خمسون مشركا على أطراف المسلمين ليصيبوا لهم من أصحابهم أحدا فأخذهم المسلمون وعفا عنهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم واطلق سراحهم « 4 » .
وقضية الحرب على الماء قضية قديمة ، فقد حاول الكافرون دائما السيطرة على الماء ومنع المسلمين منه لقتلهم عطشا « 5 » . فقد منع المشركون الماء عن عبد المطلب بن هاشم وصحبه لقتلهم عطشا في صحراء الجزيرة ولما نبع الماء تحت قدمية لم يمنعه عبد المطلب من قريش .
ومنع المشركون الماء عن المسلمين في بدر بعد سيطرتهم على ابارها ، ولما سيطر رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم على الماء لم يمنعهم منه « 6 » . وسيطر الكافرون على الماء في غزوة الحديبية لقتل النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم والمسلمين عطشا ، فجاءهم علي عليه السّلام بالماء في منطقة الجحفة وبارك لهم اللّه تعالى في عين الحديبية بدعاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم « 7 » .
هامش
( 1 ) التنبيه والاشراف 221 ، مروج الذهب 2 / 289 .
( 2 ) اناء صغير يشرب فيه الماء .
( 3 ) عيون الأثر 2 / 114 .
( 4 ) عيون الأثر 2 / 118 ، تاريخ ابن خالدون 2 / 447 .
( 5 ) راجع موضوع الماء كسلاح في الحروب .
( 6 ) البحار 32 / 447 .
( 7 ) البحار 41 / 68 .