تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الطائي ) — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
كما قال اللّه سبحانه :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً
« 1 » ولمّا خرج عكرمة بن أبي جهل في خيله ، ناوشه المسلمون ، ورموهم بالحجارة ، حتّى أدخلوهم مكّة . . . وعلى اثر ذلك ازداد الرعب في صفوف المشركين ، وانخلعت أفئدتهم خوفا من جيش المسلمين الرابض على أبواب مكّة . وقال صلّى اللّه عليه واله وسلّم : يا ويح قريش ، نهكتهم الحرب ، فماذا عليهم لو خلّوا بيني وبين العرب ، فإن هم أصابوني كان الذي أرادوا ، وإن أظهرني اللّه عليهم ، دخلوا في الإسلام وافرين ، وإن أبوا قاتلوني وبهم قوة ؟ فما تظن قريش ، فو اللّه الذي لا إله إلّا هو ، لا أزال أجاهد على الذي بعثني به ربّي ، حتّى يظهره اللّه أو تنفرد هذه السالفة ( وهي صفحة العنق كناية عن قتله ) . وقال صلّى اللّه عليه واله وسلّم : والذي نفس محمّد بيده ، لا تدعوني اليوم قريش إلى خطّة يسألوني فيها صلة رحم إلّا أعطيتهم إياها . ويظهر من قول الرسول صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، رغبته في الصلح مع قريش ، للانفراد بسائر العرب في الجزيرة ، فيسهل عليه نشر الإسلام بينهم . وحاول الرسول صلّى اللّه عليه واله وسلّم عدم الاصطدام بجيش الكفار فسلك أرضا جرداء ليس فيها ماء . وكانت قريش تعرف بمسير رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم وجيشه إلى مكة فأرسلوا له خالد بن الوليد في جيش فحاول إثارة جيش المسلمين فصدّوه دون قتال . وتقدم خالد لاستقبال جيش المسلمين في ذي طوس ، فسلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم غير الطريق التي هم بها وسلك ذات اليمنى على مهبط الحديبية فبركت به ناقته وقال صلّى اللّه عليه واله وسلّم : حبسها حابس الفيل « 2 »
هامش
( 1 ) التوبة ، 123 . ( 2 ) تاريخ الخميس 2 / 390 ، السيرة الحلبية 3 / 10 - 14 ، سيرة ابن حبان 1 / 281 - 282 ، تاريخ ابن الأثير 2 / 200 ، تاريخ اليعقوبي 2 / 54 .