تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الطائي ) — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
وابطالهم في بدر واحد والخندق واي جولة أخرى له ستمكنه من قتل رموزهم الآخرين مثل أبي سفيان وحكيم بن حزام وصفوان بن أميّة وخالد بن الوليد وعكرمة بن أبي جهل . وهذا التهديد النبوي لهم ثبّط عزائمهم ونشر الخوف في أوصالهم كيف لا وعلي عليه السّلام لا يقف امامه أحد فهو منصور بالعناية الإلهية وبلغت سمعته حدا أجازت لأبطال العرب كشف عوراتهم أمامه للهروب من سيفه ، بينما كان العرب يهتمون بسمعتهم أكثر من أي شيء اخر . واطلق رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم سراح الاسرى القرشيين الخمسين المهاجمين للمسلمين تعبيرا عن حسن النية « 1 » . إنّ ذهاب عثمان بن عفان إلى مكّة للعمرة بدعوة أبي سفيان كان من الأسباب الداعية لبيعة الرضوان لأنّه ذهب إلى مكّة عنادا للنبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم وإرضاء للحزب القرشي فاعتقد المشركون إنّ المسلمين مثل عثمان فأراد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم أن يبيّن هوية الموحّدين ببيعة الرضوان على الموت فخافت قريش وتراجعت . كما كسب النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم ودّ القرشيين في محادثاته ورسائله لقريش قائلا : لا تدعوني قريش اليوم إلى خطة يسألوني فيها صلة الرحم وهي من حرمات اللّه إلّا أعطيتهم إياها ، وإن كان فيها تحمل المشقة « 2 » . كسب النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم زعماء القبائل الحليفة والقريبة من قريش مثل ثقيف وخزاعة والأحابيش ففي حديثه مع عروة بن مسعود الثقفي ( سيد ثقيف ) تكلم بكل لطف لكسبه إلى جانبه ونجح في ذلك رغم اعمال أبي بكر والمغيرة إذ اهانه أبو بكر قائلا له : امصص بظر اللات « 3 » وضربه المغيرة بن شعبة على يده بالحديدة « 4 » .
هامش
( 1 ) عيون الأثر 2 / 123 / 127 ، تاريخ الطبري 2 / 279 - 283 ، سيرة ابن دحلان 1 / 490 - 495 ، البداية والنهاية 4 / 190 - 194 . ( 2 ) سيرة ابن دحلان 1 / 484 . ( 3 ) البداية والنهاية 4 / 190 ، سيرة ابن دحلان 1 / 490 - 495 ، عيون الأثر 2 / 123 - 127 ، تاريخ الطبري 2 / 280 . ( 4 ) المصادر السابقة .