تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الطائي ) — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
ودخلت قبيلة خزاعة في حلف مع المسلمين فتضاعفت جيوش رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم وأدرك عمر بن الخطاب ما أدركته قريش أيضا وشاركه في ذلك عثمان بن عفان وأبو بكر والمغيرة . وذهب عثمان إلى مكة للعمرة بدعوة من أبي سفيان في حين رفض الدعوة عبد اللّه بن أبي زعيم المنافقين الذي قال له ابنه : كيف تطوف الكعبة ورسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ممنوع من الطواف بها ! واعتقد القرشيون أنّ جيش المسلمين في الحديبية لقمة سائغة فهم في عددهم قليل بلا عدة حربية . وأدرك رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم نوايا قريش من رفضهم الصلح ومحاولة قتلهم سفيره خراش بن أميّة الخزاعي وهجمة جيشهم على المسلمين بقيادة عكرمة بن أبي جهل ، والهجوم الغادر عليهم من قبل خمسين آخرين ومحاولة خالد قتل المسلمين في الصلاة فنزلت اية :
وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ
« 1 » . ولخطورة الوضع ردّ عليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم بالوسائل التالية : اجراء بيعة الرضوان التي بايع فيها المسلمون على الموت وعدم الفرار لتخويف المشركين الداعين للحرب . والبيعة وسيلة جماهيرية تبين مكانة الزعيم في صفوف الناس وتعوّد المسلمين على أتباع هذه الطريقة دائما ، وتزيد من المحبة بين القائد وشعبه لذلك يخاف هذه البيعة المستبدون الظالمون . فأدرك زعماء مكة أنّ هذه الحرب ستكون كبدر لا كأحد وعندها تتحطم رؤوسهم كما تحطم رأس عتبة وشيبة والوليد وأبي جهل وأميّة بن خلف وعتبة بن أبي معيط في بدر . فتلك البيعة على الموت أخافت المشركين وخلعت أفئدتهم وسلبتهم نومهم . وهددهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم بأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام « 2 » الذي قتل زعماءهم
هامش
( 1 ) النساء 102 ، البداية والنهاية 4 / 190 - 195 ، تاريخ الطبري 2 / 175 - 185 ، سيرة ابن دحلان 1 / 483 . ( 2 ) المستدرك للحاكم 4 / 298 .