وابتدرها الناس . فسار علي بن أبي طالب عليه السّلام ، حتّى إذا دنا من الحصون سمع منها مقالة قبيحة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، فرجع حتّى لقي رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم بالطريق ، فقال : يا رسول اللّه ، عليك ألاتدنو من هؤلاء الأخابث .
قال : لم أظنّك سمعت منهم لي أذى ؟
قال : نعم ، يا رسول اللّه .
قال صلّى اللّه عليه واله وسلّم لو رأوني لم يقولوا من ذلك شيئا . فلمّا دنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم من حصونهم .
قال : يا إخوان القردة ، هل أخزاكم اللّه وأنزل بكم نقمته ؟
قالوا : يا أبا القاسم ، ما كنت جهولا .
ومرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم بنفر من أصحابه بالصورين « 1 » قبل أن يصل إلى بني قريظة ، فقال :
هل مرّ بكم أحد ؟
قالوا : يا رسول اللّه ، قد مرّ بنا دحية بن خليفة الكلبي ، على بغلة بيضاء تحتها قطيفة ديباج .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : ذلك جبريل ، بعث إلى بني قريظة يزلزل بهم حصونهم ، ويقذف الرعب في قلوبهم .
ولمّا أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم بني قريظة ، نزل على بئر من ابارها من ناحية أموالهم ، يقال لها بئر أنا « 2 » .
وتلاحق به الناس ، فأتى رجال منهم من بعد العشاء الآخرة ، ولم يصلّوا العصر ، لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : لا يصلّين أحد العصر إلّا ببني قريظة ، فشغلهم ما لم يكن لهم منه بدّ في حربهم ، وأبوا أن يصلّوا ، لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : حتّى تأتوا بني قريظة .
وحاصرهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم خمسا وعشرين ليلة ، حتّى جهداهم الحصار ، وقذف اللّه في قلوبهم الرعب .
هامش
( 1 ) الصورين : موضع قرب المدينة ( عن معجم البلدان ) .
( 2 ) أنا ( كهنا أو كحتّى أو بكسر النون المشدّدة ؛ ويروى بمواحدة بدل النون ) : من ابار بني قريظة . ( راجع الروض وشرح المواهب ومعجم البلدان ) .