يا عمر هذه نعمة مشكورة أثبتها عليك ، ويد لي عندك غير مجزى بها فاحفظها . ووقع له مثل هذا مع عمر في أحد ، فإنّه التقى معه فضرب عمر بالقناة ، ثم رفعها عنه ، وقال له : ما كنت لا قتلك يا ابن الخطاب « 1 » .
ولم يقتله خالد في أحد حين تمكن منه ! « 2 » فالظاهر معرفتهما بحال عمر وحقيقته ! .
وكان علي عليه السّلام قد قال عند عبور فوارس قريش الخندق :
أعليّ تقتحم الفوارس هكذا * عنّي وعنهم أخّروا أصحابي « 3 »
وروي أن عليا لما قتل عمرا لم يسلبه فجاءت أخت عمرو حتى قامت عليه ، فلما رأته غير مسلوب سلبه ، قالت : ما قتله إلّا كفؤ كريم ، ثم سألت عن قاتله .
قالوا علي بن أبي طالب ، فأنشأت هذين البيتين :
لو كان قاتل عمرو غير قاتله * لكنت أبكي عليه اخر الأبد
لكنّ قاتله من لا يعاب به * أبوه من كان يدعى سيّد البلد « 4 » .
النصر الإلهي في معركة الخندق
بقيت قوات الأحزاب على أبواب الخندق بضعة وعشرين يوما والترامي بينهم مستمر بالنبل والحجارة .
ونزلت في الخندق سورة الأحزاب :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً ، إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا ، هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً
« 5 » .
هامش
( 1 ) السيرة الحلبية ، الحلبي الشافعي 2 / 321 .
( 2 ) مغازي الواقدي 1 / 237 .
( 3 ) البداية والنهاية ، ابن كثير 4 / 122 ، دلائل النبوة 3 / 422 ، سيرة ابن هشام 3 / 265 ، طبقات ابن سعد 2 / 68 .
( 4 ) تاريخ الخميس ، الديار بكري 1 / 488 .
( 5 ) الأحزاب 9 - 11 .