تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الطائي ) — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
قال : نعم ، وأشار بيده إلى حلقه ، إنّه الذبح . قال أبو لبابة : فو اللّه ما زلت قدماي من مكانهما حتّى عرفت أنّي قد خنت اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه واله وسلّم . ثمّ انطلق أبو لبابة على وجهه ، ولم يأت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم حتّى ارتبط في المسجد إلى عمود من أعمدته . وقال : لا أبرح مكاني هذا حتّى يتوب اللّه عليّ ممّا صنعت ، وعاهد اللّه : ألاأطأ بني قريظة أبدا ، ولا أرى في بلد خنت اللّه ورسوله فيه أبدا . وأنزل اللّه تعالى في أبي لبابة :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
« 1 » فلمّا بلغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم خبره ، وكان قد استبطأه ، قال : أما إنّه لو جاءني لا ستغفرت له ، فأمّا إذ قد فعل ما فعل فما أنا بالذي أطلقه من مكانه حتّى يتوب اللّه عليه . ونزلت توبة أبي لبابة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم من السحر ، وهو في بيت امّ سلمة فقالت امّ سلمة : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم في السحر وهو يضحك . فقلت : ممّ تضحك يا رسول اللّه ؟ أضحك اللّه سنّك . قال صلّى اللّه عليه واله وسلّم : تيب على أبي لبابة . قلت : أفلا ابشّره يا رسول اللّه ؟ قال صلّى اللّه عليه واله وسلّم : بلى ، إن شئت ، فقامت على باب حجرتها ، وذلك قبل أن يضرب عليهنّ الحجاب . فقالت : يا أبا لبابة ؛ أبشر فقد تاب اللّه عليك . فثار الناس إليه ليطلقوه . فقال : لا واللّه حتّى يكون رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم هو الذي يطلقني بيده ، فلمّا مرّ عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم خارجا إلى صلاة الصبح أطلقه « 2 » . وأقام أبو لبابة مرتبطا بالجذع ستّ ليال ، تأتيه امرأته في كلّ وقت صلاة ، فتحلّه للصلاة ، ثمّ يعود فيرتبط بالجذع . والآية التي نزلت في توبته قول اللّه عزّ وجلّ :
وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا
هامش
( 1 ) الأنفال 27 . ( 2 ) سيرة ابن هشام 2 / 248 .