تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الطائي ) — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
وأثبتت القيادة الحكيمة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم حنكتها وصبرها وإدارتها الرائعة لدفّة الأحداث . وكان لانتصار فارس الإسلام علي بن أبي طالب عليه السّلام على فرسان قريش بقيادة عمرو بن عبد ود العامري الأثر القوي في دحر معنويات قريش وإجبارها على الفرار من ارض المعركة .

مهاجمة بني قريظة

كانت قريظة في عهد مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم وهو يفي لهم بعهوده فمضت خمس سنوات على ذلك وعهوده لهم ترسخ وتقوى وإطمئنانهم إلى عدله يزداد . لكنّهم غدروا برسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ونقضوا معاهدتهم معه وحاربوه في معركة الأحزاب طمعا في القضاء عليه وعلى دينه وعلى المسلمين . وبعد انسحاب الأحزاب من المدينة إلى مساكنهم بقيت قريظة واحدها بلا عهد ولا صلح بل على حرب اللّه ورسوله . فلمّا كان الظهر ، أتى جبريل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، معتجرا « 1 » بعمامة من إستبرق « 2 » ، على بغلة عليها رحال « 3 » ، عليها قطيفة من ديباج ، فقال : أوقد وضعت السلاح يا رسول اللّه ؟ قال : نعم . فقال جبريل : فما وضعت الملائكة السلاح بعد ، وما رجعت الان إلّا من طلب القوم ، إنّ اللّه عزّ وجلّ يأمرك يا محمّد بالمسير إلى بني قريظة ، فإنّي عامد إليهم فمزلزل بهم . فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم مؤذّنا ، فأذّن في الناس : من كان سامعا مطيعا فلا يصلّين العصر إلّا ببني قريظة . واستعمل على المدينة ابن امّ مكتوم . قال ابن إسحاق : وقدّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم علي بن أبي طالب برايته إلى بني قريظة ،
هامش
( 1 ) الاعتجار : أن يتعمّم الرجل دون تلح ، أي لا يلقي شيئا تحت لحيته . ( 2 ) الإستبرق : ضرب من الديباج غليظ . ( 3 ) الرحالة : السرج .