تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الطائي ) — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
فظن المنافقون ان المسلمين يستأصلون وظن المؤمنون أنهم يبتلون . فأرسل اللّه تعالى ريح الصبا على جيش الأحزاب فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور . فقد بعث اللّه تعالى عليهم ريحا باردة في ليلة شاتية مع ألف من الملائكة فسفت التراب في وجوههم وقلعت الملائكة الأوتاد ، وقطعت الأطناب وأطفأت النيران وأكفأت القدور وماجت الخيل بعضها على بعض وقذف في قلوبهم الرعب واظلمات الدنيا . وقتل من المسلمين ستة ومن المشركين ثمانية . وحدث الاختلاف بين قوّات الأحزاب فاليهود لم يوافقوا على الحرب يوم السبت ، وقريش لم توافق على إعطاء يهود قريظة رهنا مقابل دخولها الحرب . وأرسل اللّه سبحانه عليهم ريحا شديدة قتلت ما شيتهم واذتهم . وقتل علي عليه السّلام ابطال الكفار عمرو بن عبد ود وابنه حسل ونوفل بن عبد اللّه وعندها قرّر أبو سفيان العودة إلى مكّة وقطع ذلك الحصار الذي دام نيفا وعشرين يوما . فقال أبو سفيان : واللّه ليست بدار مقام ، لقد هلك الخف والكراع ، وأجدب الجناب ، وأخلفنا بنو قريظة ، وبلغنا عنهم الذي نكره ، ولقد لقينا من الريح ما ترون ، واللّه ما يثبت لنا بناء ، ولا تطمئن لنا قدر ، فارتحلوا فإنّي مرتحل « 1 » . ولمّا عادت قوّات قريش وجدت غطفان مكان قريش خاليا فتراجعت إلى مساكنها « 2 » . وبقي يهود قريظة واحدهم في الميدان مقابل قوّات رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فخاب سعيهم ومكرهم وقد قال تعالى :
وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ
« 3 » وكان نتيجة ذلك الحصار انتصار المسلمين في دفاعهم المذكور عن أنفسهم ومدينتهم ، بعد أن نجحوا في حفر خندق عظيم يحول بين الغزاة وبينهم في مدة قصيرة .
هامش
( 1 ) مغازي الواقدي 2 / 490 . ( 2 ) راجع سيرة ابن هشام 2 / 244 ، تاريخ الطبري 2 / 240 ، تاريخ اليعقوبي 2 / 50 ، 51 ، المغازي ، الواقدي 1 / 440 - 449 . ( 3 ) الأنفال 30 .