صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا . .
« 1 » .
وكان النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم يبعث الحرس إلى المدينة لحماية النساء والأطفال من يهود بني قريظة « 2 » .
بطل العرب والعجم
وعندما اجتمعت الأحزاب لحرب المسلمين في معركة الخندق كانت الكفار تتوقع نصرا أسهل من انتصارهم في معركة أحد .
وجاءت قريش في هذه المرّة ببطل العرب عمرو بن عبد ود العامري ، المعادل لألف فارس في حساباتهم . . ؟ !
وكان لوجود هذا البطل المغوار في صفوف قريش الأثر القوي في زيادة معنويات الكفار وضعف معنويات بعض المسلمين . ويسمّى بفارس ياليل لأنه هزم فوارس وادي ياليل العائدين لقبيلة بني بكر الذين تصدوا له ولصحبه في أثناء طريقهم للمدينة « 3 » .
وشاءت الصدف أن يتمكّن فوارس من قريش منهم عمرو بن عبد ودّ العامري وعكرمة بن أبي جهل وهبيرة بن أبي وهب ، وضرار بن الخطاب الفهري ونوفل بن عبد اللّه المخزومي . من عبور الخندق ، وهنا ازداد الرعب في نفوس المسلمين . . .
وبسبب الشهرة المطبقة للآفاق لهذا الفارس المغوار ، فقد جبن المسلمون عن منازلته القتال حين طلب ذلك ، وكان أبو بكر وعثمان وعمر بن الخطاب من جملة الخائفين والممتنعين من البراز إليه .
فقد ذكر البيهقي في دلائل النبوة ، عن ابن إسحاق قال : خرج عمرو بن عبد ودّ ، وهو مقنع بالحديد ، فنادى : من يبارز ؟
فقام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فقال : أنا له يا نبي اللّه . فقال : إنّه عمرو ، اجلس .
ثم نادى عمرو : ألا رجل يبرز ؟ فجعل يؤنبهم ويقول : اين جنّتكم التي تزعمون أنّه من
هامش
( 1 ) الأنفال 65 .
( 2 ) السيرة الحلبية 2 / 315 ، سيرة ابن دحلان 2 / 4 ، تاريخ الخميس 1 / 483 ، عيون الأثر 2 / 58 .
( 3 ) تفسير الطبرسي 2 / 340 .