تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الطائي ) — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
والذهبي « 1 » . قالوا : نعم يا أبا القاسم نعينك على ما أحببت ، ثم خلا بعضهم ببعض فقالوا : إنّكم لن تجدوا الرجل على مثل حاله هذه ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم إلى جانب جدار من بيوتهم قاعد . فقالوا : من رجل يعلو هذا البيت فيلقي عليه صخرة فيقتله بها فيريحنا منه ، فانتدب لذلك عمرو بن جحّاش بن كعب فقال : أنا لذلك ، فصعد ليلقي عليه صخرة ورسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم في نفر من أصحابه وقال سلام بن مشكم لقومه لا تفعلوا واللّه ليخبرن بما هممتم به « 2 » . فأتاه الخبر من السماء بما أراد القوم ، فقام وقال لأصحابه : لا تبرحوا ، فخرج راجعا إلى المدينة . وقيل إنّهم رموا الحجر على رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم وأخذه جبريل « 3 » فلما استبطأ النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم أصحابه قاموا في طلبه ، فلقوا رجلا مقبلا من المدينة فسألوه عنه فقال : رأيته داخلا المدينة . فأقبل أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم حتى انتهوا إليه فأخبرهم الخبر بما أرادت يهود من الغدر . وفي رواية حاول يهود بني النضير الغدر برسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم إذ قالوا له : أخرج الينا في ثلاثة من أصحابك ويلقاك ثلاثة من علمائنا فان آمنوا بك اتبعناك فاشتمل اليهود على الخناجر ، فأرسلت امرأة من بني النضير إلى أخ لها من الأنصار مسلم تخبره بخبر بني النضير ! « 4 » وان قريشا قد أمرت اليهود بحرب النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم وان هذا الأمر هو الذي تسبب في غزوة بني النضير اي ان النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم لم يذهب إليهم . واعتبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم محاولتهم قتله نقضا للعهد المبرم بينهما ، وقد قال تعالى :
وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ
« 5 »
وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا
« 6 » .
هامش
( 1 ) تاريخ الإسلام ، الذهبي 122 ، 197 ، تاريخ الخميس 1 / 460 ، فتح الباري 7 / 255 ، الدر المنثور 6 / 186 ، فتح الباري 7 / 253 ، 255 ، 256 ، البحار 20 / 160 - 162 ، طبقات ابن سعد 2 / 57 ، سنن البخاري 3 / 10 ، سيرة ابن كثير 3 / 145 ، سيرة ابن دحلان 1 / 260 ، الروض الأنف 3 / 350 ، الجامع لاحكام القران 18 / 36 ، فتوح البلدان 1 / 18 ، البداية والنهاية 4 / 74 . ( 2 ) الطبقات الكبرى 2 / 57 ، سيرة ابن دحلان 1 / 260 . ( 3 ) دلائل النبوة ، أبو نعيم 423 . ( 4 ) فتح الباري 7 / 255 ، الدر المنثور 6 / 189 . ( 5 ) النحل 91 . ( 6 ) البقرة 177 .