تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الطائي ) — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
قتال « 1 » . ولم يصعد المسلمون إلى قمّة الجبل ، بل بقوا في سفحه ، فقد قال الواقدي : إنّ المسلمين لم يصعدوا الجبل وكانوا في سفحه ، ولم يجاوزوه إلى غيره وكان فيه النبي صلّى اللّه عليه واله « 2 » . فسأل أبو سفيان عليّا عليه السّلام عن مقتل محمد صلّى اللّه عليه واله وسلّم فقال علي عليه السّلام : واللّه ما قتل محمد صلّى اللّه عليه واله وسلّم وهو يسمع كلامك فقال أبو سفيان : أنت أصدق ، لعن اللّه ابن قميته زعم أنه قتل محمدا . وقال أبو سفيان : إنّ موعدنا وموعدكم في عام قابل فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم لأمير المؤمنين عليه السّلام : قل نعم « 3 » . ونزلت في أحد :
إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ
« 4 » . ( أو لمّا أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنّى هذا قل هو من عند أنفسكم ) « 5 » . ونزلت أيضا : « منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة » « 6 » فكان تركهم للجبل لجمع الغنائم الطامة الكبرى لهم إذ قتلهم المشركون وتركوهم صرعى على الغنائم ! فقال ابن مسعود : ما شعرت أن أحدا من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم كان يريد الدنيا وعرضها حتى كان يوم أحد « 7 » . وقد قال الإسكافي عن أبي بكر انه : لم يرم بسهم قط ولا سل سيفا ولا أراق دما ، وهو أحد الأتباع غير مشهور ولا معروف ولا طالب ولا مطلوب . وردّ الإسكافي على الجاحظ بقوله : « أما ثباته ( أبو بكر ) يوم أحد ، فأكثر المؤرخين وأرباب السير ينكرونه » « 8 » . فرغب الطلقاء واحزاب الخندق في زعامته في السقيفة وخالفه أهل
هامش
( 1 ) مغازي الواقدي 1 / 281 . ( 2 ) مغازي الواقدي 2 / 278 . ( 3 ) تفسير القمي 1 / 117 - 124 . ( 4 ) آل عمران 140 . ( 5 ) آل عمران 165 . ( 6 ) آل عمران 152 . ( 7 ) تفسير الطبري 4 / 174 . ( 8 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 13 / 293 ، واخر العثمانية ص 339 .