قتال « 1 » .
ولم يصعد المسلمون إلى قمّة الجبل ، بل بقوا في سفحه ، فقد قال الواقدي : إنّ المسلمين لم يصعدوا الجبل وكانوا في سفحه ، ولم يجاوزوه إلى غيره وكان فيه النبي صلّى اللّه عليه واله « 2 » . فسأل أبو سفيان عليّا عليه السّلام عن مقتل محمد صلّى اللّه عليه واله وسلّم فقال علي عليه السّلام : واللّه ما قتل محمد صلّى اللّه عليه واله وسلّم وهو يسمع كلامك فقال أبو سفيان : أنت أصدق ، لعن اللّه ابن قميته زعم أنه قتل محمدا .
وقال أبو سفيان : إنّ موعدنا وموعدكم في عام قابل فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم لأمير المؤمنين عليه السّلام : قل نعم « 3 » .
ونزلت في أحد :
إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ
« 4 » .
( أو لمّا أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنّى هذا قل هو من عند أنفسكم ) « 5 » .
ونزلت أيضا : « منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة » « 6 »
فكان تركهم للجبل لجمع الغنائم الطامة الكبرى لهم إذ قتلهم المشركون وتركوهم صرعى على الغنائم ! فقال ابن مسعود : ما شعرت أن أحدا من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم كان يريد الدنيا وعرضها حتى كان يوم أحد « 7 » .
وقد قال الإسكافي عن أبي بكر انه : لم يرم بسهم قط ولا سل سيفا ولا أراق دما ، وهو أحد الأتباع غير مشهور ولا معروف ولا طالب ولا مطلوب . وردّ الإسكافي على الجاحظ بقوله : « أما ثباته ( أبو بكر ) يوم أحد ، فأكثر المؤرخين وأرباب السير ينكرونه » « 8 » . فرغب الطلقاء واحزاب الخندق في زعامته في السقيفة وخالفه أهل
هامش
( 1 ) مغازي الواقدي 1 / 281 .
( 2 ) مغازي الواقدي 2 / 278 .
( 3 ) تفسير القمي 1 / 117 - 124 .
( 4 ) آل عمران 140 .
( 5 ) آل عمران 165 .
( 6 ) آل عمران 152 .
( 7 ) تفسير الطبري 4 / 174 .
( 8 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 13 / 293 ، واخر العثمانية ص 339 .