البيت عليهم السّلام والأنصار !
ومن أدلة فرار أبي بكر يوم أحد ما أعترف به هو نفسه ، إذ ورد عن عائشة :
« كان أبو بكر إذا ذكر يوم أحد بكى ثمّ قال : ذاك كان يوم طلحة . . . ثم أنشأ يحدّث ، كنت أول من فاء ( فرّ ) يوم أحد ، فرأيت رجلا يقاتل مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله فقلت : كن طلحة ، حيث فاتني ما فاتني ، يكون رجلا من قومي « 1 » .
وسوف يظهر قريبا أنّ طلحة التيمي قد فرّ أيضا مع أبي بكر وعمر ! ! وفي هذا النص اعترف أبو بكر بفراره قائلا : فاتني أي الاشتراك في الحرب ، وبكى من هروبه ذاك .
قال الأمير أسامة بن منقذ : « لمّا دوّن عمر الدواوين ، جاء طلحة بنفر من بني تيم يستقرض لهم . وجاء أنصاري بغلام مصفّر سقيم ، فسأل عنه عمر ، فأخبر أنّه البراء بن أنس ابن النضر ، ففرض له في أربعة آلاف ، وفرض لأصحاب طلحة في ست مئة ، فاعترض طلحة .
فأجابه عمر : إنّي رأيت أبا هذا جاء يوم أحد ، وانا وأبو بكر قد تحدّثنا : أنّ رسول اللّه قتل ، فقال : يا أبا بكر ويا عمر : مالي أراكما جالسين ؟ إن كان رسول اللّه قتل فإنّ اللّه حيّ لا يموت « 2 » !
وهكذا أبطل عمر قول أبي بكر بثبات طلحة التيمي في معركة أحد وأثبت بأنه كان مع أبي بكر الفار فوق الجبل ، يتحدث بأنّ محمدا صلّى اللّه عليه واله قد مات . أمّا أنس بن النضر فقد ثبت .
وقالت المعتزلة : ذلك الذنب ( الفرار ) إن كان من الصغائر جاز العفو عنه من غير توبة ، وإن كان من الكبائر لم يجز إلّا مع التوبة « 3 » .
فقتل حمزة بن عبد المطلب بواسطة وحشي غلام جبير بن مطعم الذي اغرته هند أم معاوية بنفسها وجواهراتها . وأراد جبير من مطعم قتل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم أو حمزة أو
هامش
( 1 ) طبقات ابن سعد 3 / 155 ، السيرة النبوية لا بن كثير 3 / 58 ، كنز العمال 10 / 268 ، تاريخ الخميس 1 / 431 ، حياة الصحابة 1 / 272 ، دلائل الصدق 359 ، البداية والنهاية 4 / 33 ، تاريخ الإسلام ، الذهبي ، كتاب المغازي ص 191 ، تفسير ابن كثير 1 / 654 ، المستدرك ، الحاكم 3 / 27 .
( 2 ) لباب الآداب 179 ، حياة محمد صلّى اللّه عليه واله لهيكل 265 ، تاريخ الطبري 2 / 199 .
( 3 ) تفسير الفخر الرازي 3 / 399 .