وقال الدكتور مارسدن جونس في مقدّمة كتاب المغازي للواقدي ويظهر بوضوح أنّ النصّ في المخطوطة الأم ، كان يذكر عثمان وعمر ، أو عمر واحده ، أو عثمان واحده ، ممّن ولوا الأدبار يوم أحد ولكنّ الناسخ لم يقبل هذا في حقّ عمر أو عثمان ، فأبدل اسميهما أو اسم أحدهما بقوله : فلان » « 1 » .
وذكر ابن أبي الحديد المعتزلي في شرحه عمر وعثمان بدل فلان من جملة الفارين « 2 » .
وذكر البلاذري عن الواقدي أسم عثمان ، ولم يذكر عمر « 3 » .
وهذا من أدلّة عمل النساخ في تغيير السيرة النبوية وفق أهوائهم ، وحذف مثالب رجال الحزب القرشي .
وبعد أن ذكرت النصوص السابقة فرار سعد بن أبي وقاص ذكره الحاكم عن سعد نفسه :
« لما جال الناس عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله تلك الجولة تنحيت ، فقلت : أذود عن نفسي ، فأمّا أن استشهد وإمّا أن انجو . . إلى أن قال : فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : اين كنت اليوم يا سعد ؟
فقلت : حيث رأيت » « 4 » . فيكون سعد ممّن فرّ يوم أحد !
ولمّا رجع سعد بن أبي وقاص من بئر معونة قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : ما بعثتك قط إلّا رجعت إليّ من بين أصحابك « 5 » .
وكان المثنى بن حارثة الشيباني شجاعا وبعد ما قتل « 6 » تزوج سعد بن أبي وقاص زوجته ( سلمى بنت جعفر ) فوجدت سلمى تراجعا وجبنا من سعد في القادسية فقالت :
وا مثنّياه ، ولا مثنّى للمسلمين اليوم !
فلطمها سعد .
فقالت : أغيرة وجبنا ؟ !
هامش
( 1 ) مغازي الواقدي ، ج 1 ، مقدمة مارسدن جونس ص : 18 .
( 2 ) شرح النهج 3 / 390 طبع دار الكتاب العلمية ، مصر .
( 3 ) أنساب الأشراف 1 / 326 .
( 4 ) مستدرك الحاكم 3 / 26 .
( 5 ) مغازي الواقدي 1 / 352 .
( 6 ) بيد سعد راجع كتاب اغتيال الخليفة أبي بكر للمؤلف .