تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الطائي ) — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
لم يعلن الحرب على يهود بني قريظة ، لأنّهم تمسكوا يومها ببنود الصلح مع المسلمين . وكان الأنصار قد صمّموا على قتل كعب بن الأشرف وأبي رافع اليهودي وغيرهما لإعلانهما الحرب على الإسلام . ولم يأمر النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم باغتيالهما ولا اغتيال غيرهما لمخالفته عمليات الاغتيال . ولم يفتك النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم بطغاة قريش في مكّة وحتّى عقبة بن أبي معيط الذي أهان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم لم يقتله في مكّة بل قتله أسيرا في معركة بدر . وتبع مسلم بن عقيل بن أبي طالب هذه المدرسة فلم يفتك بعبيد اللّه بن زياد الذي زار منزل هاني بن عروة « 1 » . ومسلم مختف في ذلك البيت . وكان ذلك الإغتيال سهلا جدّا لأنّ عبيد اللّه بن زياد بقي واحده في منزل هاني بن عروة ومع هذا لم يقدم على قتله مسلم بن عقيل عليه السّلام امتثالا لحديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : الإيمان قيد الفتك « 2 » .

هل كفر اليهود ؟

الخطير في الأمر أنّ اليهود كانوا يفضّلون الكفّار على النصارى والمسلمين ممّا يبيّن كفرهم وانحطاطهم ، إذ سأل أبو سفيان كعبا : أديننا أحبّ إلى اللّه أم دين محمّد وأصحابه وأيّنا أهدى في رأيك ، وأقرب إلى الحقّ . إنّا لنطعم الجزور الكوماء ونسقي اللبن على الماء ، ونطعم ما هبّت الشمال . فقال له : أنتم أهدى منهم سبيلا « 3 » . ودافع معاوية عن كعب بن الأشرف وذكر مظلومية مصرعه بأنّه قتل غدرا « 4 » . مما يبين
هامش
( 1 ) الجامع الصغير 1 / 124 الكامل ، ابن الأثير 4 / 27 ، مستدرك الحاكم 4 / 352 ، تاريخ الطبري 4 / 271 ، مقتل الحسين ، أبو مخنف 34 . ( 2 ) تفسير القرطبي 5 / 121 . ( 3 ) السيرة النبوية ، ابن كثير 3 / 11 ، البداية والنهاية 4 / 6 ، دلائل النبوّة ، البيهقي 3 / 191 . ( 4 ) مشكل الآثار 1 / 77 .