تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الطائي ) — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
فيهم ، فظنّ أنّ ذلك للحلف الذي بين الأوس وبين بني قريظة ، ولم يكن بقي من بني قريظة إلّا إثنى عشر رجلا ، فدفعهم إلى الأوس ، فدفع إلى كلّ رجلين من الأوس رجلا من بني قريظة وقال ليضرب فلان وليذفّف فلان . فكان ممّن دفع إليهم كعب بن يهوذا ، وكان عظيما في بني قريظة فدفعه إلى محيصة بن مسعود وإلى أبي بردة بن نيار وقال ليضربه محيصة وليذفّف عليه أبو بردة فضربه محيصة ضربة لم تقطع وذفّف أبو بردة فأجهز عليه . فقال حويصة لأخيه محيصة وكان كافرا : قتلت كعب بن يهوذا ؟ قال : نعم . فقال حويصة : أما واللّه لربّ شحم قد نبت في بطنك من ماله ، إنّك للئيم يا محيصة . فقال له محيصة : لقد أمرني بقتله من لو أمرني بقتلك لقتلتك . فعجب من قوله ثمّ ذهب عنه متعجّبا . فذكروا أنّه جعل يتيقظّ من الليل : فيعجب من قول أخيه محيصة . حتّى أصبح وهو يقول : واللّه إنّ هذا لدين . ثمّ أتى النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم فأسلم « 1 » . وعن المثلة بالإنسان قال السهيلي : كان رأس عمرو بن الحمق الخزاعي أوّل رأس حمل في الإسلام « 2 » . بأمر معاوية ، والصحيح أوّل رأس حمل هو رأس محمد بن أبي بكر « 3 » . وحرّم الرسول صلّى اللّه عليه واله وسلّم المثلة ولو بالكلب العقور ، وأوّل من خالف هذا النصّ هو معاوية بن أبي سفيان ثمّ يزيد بن معاوية . فالنبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم لم يعط أمرا بقتل اليهود عامّة ، بل أمر بقتل كلّ محارب للإسلام ، يهوديا كان أو كافرا مثلما أمر بقتل يهود بني قريظة الذين تحالفوا مع كفّار قريش وغطفان في معركة الخندق لمحاربة المسلمين ، ونقضوا عهداهم مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم . وكان النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم عند محاربته يهود بني النضير الذين نقضوا عهداهم مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم
هامش
( 1 ) الروض الأنف ، السهيلي 5 / 418 طبع دار احياء التراث العربي - بيروت . ( 2 ) الروض الأنف 5 / 413 . ( 3 ) راجع كتاب هل اغتيل النبي للمؤلّف .