ولم يشترك محمد بن مسلمة في قتل كعب بن الأشرف فالإثنان أصلهما من اليهود ، وقد عرف ابن مسلمة باغتيال المؤمنين في زمن عمر بن الخطاب مثل سعد بن عبادة « 1 »
بل أراد الحزب القرشي تعظيم صورته ليهوديّته السابقة وبغضه لأهل البيت عليهم السّلام والأنصار .
ورووا زيفا قتل محمد بن مسلمة لأخيه الثاني مرحب اليهودي وقد قتله الإمام علي عليه السّلام « 2 » .
هل أمر النبي بقتل اليهود ؟
جاء في رواية الطبري أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم قال : من ظفرتم به من رجال اليهود فاقتلوه ، فوثب محيصة بن مسعود على ابن سنينة اليهودي فقتله ، فقال له أخوه حويصة - ولم يكن قد أسلم بعد - يا عدوّ اللّه قتلته ؟ ! أما واللّه لربّ شحم في بطنك من ماله .
فقال محيصة : لقد أمرني بقتله من لو أمرني بقتلك لقتلتك .
قال فو اللّه إنه كان لأوّل إسلام حويصة ، فاستحلفه على ذلك ، فحلف له فقال :
إنّ دينا بلغ بك ما رأى لعجب ! ثمّ أسلم « 3 » .
ورووا زيفا أنّ رأسه حمل إلى المدينة وهو أوّل رأس حمل في الإسلام « 4 » . والصحيح أنّ النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم لم يدع لقتل اليهود أبدا . ولم يأمر بحمل رؤوس القتلى .
والرواية الصحيحة هي ما قالها ابن هشام :
« لمّا ظفر رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ببني قريظة ( المحاربين للنبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم ) أخذ منهم نحوا من أربع مائة رجل من اليهود ، وكانوا حلفاء الأوس على الخزرج ، فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم بأن تضرب أعناقهم ، فجعلت الخزرج تضرب أعناقهم ويسرّهم ذلك .
فنظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم إلى الخزرج ووجوههم مستبشرة ، ونظر إلى الأوس فلم ير ذلك
هامش
( 1 ) طبقات ابن سعد 3 / 458 ، تاريخ الطبري 4 / 47 .
( 2 ) راجع باب معركة خيبر .
( 3 ) تاريخ الطبري 2 / 180 - 181 ، البداية والنهاية 4 / 8 ، دلائل النبوّة ، البيهقي طبع دار الكتاب العلمية 3 / 200 ، سيرة ابن إسحاق 319 ، 320 .
( 4 ) الروض الأنف ، السهيلي 5 / 413 .