ترجونه بعد قتل الرؤوس * كما يرتجى مرق المنضج
قال عمير بن عدي بن خرشه بن أميّة الخطمي ، حين بلغه قولها وتحريضها : اللهم إنّ لك عليّ نذرا لئن رددت رسول اللّه إلى المدينة لأقتلنّها - ورسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم يومئذ ببدر - فلمّا رجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم من بدر ، جاءها عمير بن عدي في جوف الليل ، حتّى دخل عليها في بيتها ، ثمّ وضع سيفه على صدرها ، حتّى أنفذه من ظهرها ، ثمّ خرج حتّى صلّى الصبح مع النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم بالمدينة .
فلمّا انصرف النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم نظر إلى عمير فقال : أقتلت بنت مروان ؟
قال : نعم بأبي أنت يا رسول اللّه ، وخشي عمير أن يكون افتات « 1 » على النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم بقتلها ، فقال : هل عليّ في ذلك شي يا رسول اللّه ؟
قال صلّى اللّه عليه واله وسلّم : لا ينتطح فيها عنزان « 2 » إذا أحببتم أن تنظروا إلى رجل نصر اللّه ورسوله بالغيب فانظروا إلى عمير بن عدي .
فقال عمر بن الخطاب : انظروا إلى هذا الأعمى الذي تشدّد في طاعة اللّه .
فقال ( الرسول صلّى اللّه عليه واله وسلّم ) : لا تقل الأعمى ولكنّه البصير « 3 » .
فلمّا رجع عمير من عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، وجد بنيها في جماعة يدفنونها ، فأقبلوا اليه حين رأوه مقبلا من المدينة ، فقالوا : يا عمير أنت قتلتها ؟
فقال : نعم ، فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون ، فوالذي نفسي بيده ، لو قلتم بأجمعكم ما قالت لضربتكم بسيفي هذا حتّى أموت أو أقتلكم .
فيومئذ ظهر الإسلام في بني خطمة ، وكان منهم رجال يستخفون بالإسلام ، خوفا من قومهم . فقال حسّان بن ثابت يمدح عمير بن عدي :
بني وائل وبني واقف * وخطمة دون بني الخزرج
متى ما دعت أختكم ويحها * بعولتها والمنايا تجي
هامش
( 1 ) افتات : اي فرّق عنه أصحابه .
( 2 ) لا ينتطح فيها عنزان : معناه ان شأن قتلها هين لا يكون فيه طلب ثأر ولا اختلاف .
( 3 ) المدهش ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يمدح عميرا وعمر يذمّه ! ! ، مغازي الواقدي 1 / 174 .