تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الطائي ) — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
والذي وصموه بالفرار في معركة بدر هو عثمان بن عفان ، وقد وصفه بذلك عبد الرحمن بن عوف « 1 » . إذ تغيّب عثمان بن عفان عن حضور هذه المعركة ، فذمّه لاحقا ابن عوف وعلي بن أبي طالب عليه السّلام وطلحة بن عبد اللّه « 2 » . وكما تغيّب عثمان عن حضور معركة بدر فقد تغيّب عن حضور بيعة الرضوان في الحديبية . وحاول الأمويون اخفاء هذا الأمر وتبريره ، فقالوا : إن النبي صلّى اللّه عليه واله قد أبقى عثمان عند زوجته لمرضها ونحن نعلم بأنّ علاقته مع رقية غير جيدة . ولم تكن رقية مريضة . وافترى الأمويون رواية مرض رقية في معركة بدر لأمرين . الأول : التستر على فرار عثمان في معركة بدر . وثانيا : التستر على قضية اغتيال عثمان لرقية بعد معركة أحد ! « 3 » . وإنّ فرار عثمان في المعارك اللاحقة يكشف عن هويته الجهادية ، قال عبد الرحمن بن عوف مخاطبا عثمان : أبلغه عنّي أنّي لم أغب عن بدر ، ولم أفرّ يوم عيين ( أحد ) « 4 » . وتبعا لأوامر معاوية في إيجاد مناقب للخلفاء ومنع ذكر علي عليه السّلام فقد جاء : ان عليا قال : من أشجع الناس ؟ قالوا : أنت . قال أشجع الناس أبو بكر ، لما كان يوم بدر جعلنا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله عريشا فقلنا من مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أي من يكون معه لئلا يهوي إليه أحد من المشركين فو اللّه ما دنا منا أحد إلّا أبو بكر شاهرا بالسيف « 5 » . لقد حاول الراوي التمويه على كذبه بذكر الرواية على لسان علي عليه السّلام ! وإلّا فهزائم أبي بكر في الحروب واضحة ومعروفة عند كتّاب السيرة ، واعترف أبو بكر بهزيمته في أحد
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير 1 / 657 . ( 2 ) المثالب ، ابن الكلبي 182 ، أنساب الأشراف 1 / 326 . ( 3 ) راجع ذلك في موضوع معركة أحد . ( 4 ) تاريخ المدينة المنوّرة ، ابن شبة 3 / 1033 طبع مكة . ( 5 ) السيرة الحلبية 2 / 156 .
السيرة النبوية ( الطائي ) — صفحة 319 | نجاح الطائي