الأسرى
ومن ضمن الأسرى كان العبّاس بن عبد المطلّب وعقيل بن أبي طالب وفيهم شياطين قريش عقبة بن أبي معيط . وقد أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم بقتل عقبة بن أبي معيط فقط « 1 » .
والقسم الثاني من الأسرى أطلق سراحهم مقابل فداء دفعه أهلهم مثل الوليد بن الوليد المخزومي . ومنّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم على الآخرين فأطلق سراحهم منهم أبو عزّة عمرو الجمحي الشاعر الذي كان يؤذي رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم بشعره فأطلقه لعياله وأخذ عليه عهدا أن لا يظاهر عليه أحدا .
ولمّا وصل مكّة قال : سحرت محمّدا ، ورجع لما كان عليه من الإيذاء بشعره ولمّا كان يوم أحد خرج مع المشركين يحرّض على قتال المسلمين بشعره ، فأسر فأمر النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم بضرب عنقه .
فقال : اعتقني وأطلقني فإنّي تائب .
فقال صلّى اللّه عليه واله وسلّم : لا يلدغ المؤمن من جحر مرّتين ، فضربت عنقه « 2 » .
وأطلق صلّى اللّه عليه واله وسلّم سراح الأسيرة الوحيدة امّ حكيم بنت حزام ثمّ أسلمت وبايعت عند فتح مكة فهي من الطلقاء وهي والدة حكيم بن حزام « 3 » .
وعن عبد الرحمن بن عوف قال : لقيت اميّة بن خلف وكان صديقا لي في الجاهلية ومعه ابنه علي اخذا بيده ، وكان معي أدراع استلبتها من القوم فأنا أحملها ، فلمّار اني اميّة ناداني باسمي الأوّل يا عبد عمرو ، فلم أجبه ، فناداني يا عبد الإله فأجبته ، وذلك أنّه كان قال لي : لمّا سمّاني رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم عبد الرحمن أترغب عن اسم سمّاك به أبوك ؟ فقلت :
نعم ، فقال : الرحمن لا أعرفه ولكنّي اسمّيك بعبد الإله ، فلمّا ناداني بعبد الإله قلت نعم .
ثمّ قال : هل لك فيّ فأنا خير لك من هذه الأدراع التي معك ؟ قلت : نعم ، فطرحت
هامش
( 1 ) طبقات الشعراء ، ابن سلام 64 ، 65 .
( 2 ) سيرة ابن دحلان 1 / 347 ، سيرة ابن حبّان 1 / 184 .
( 3 ) السيرة النبوية ، أبو حاتم 1 / 179 .