تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الطائي ) — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
وكانت الضربة التي أصابت عبيدة في ركبته فمات منها لمّا رجعوا بالصفراء وقبره معروف بين الصفراء والحمراء ، ولمّا احتملوا عبيدة جاؤوا به إلى النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم ومخّ ساقه يسيل ، وأضجعوه إلى جانب موقفه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، فأفرشه رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم قدمه الشريف فوضع خدّه عليها ، وقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : « أشهد أنّك شهيد » ، بعد أن قال له عبيدة : ألست شهيدا ؟ . ان اقدام عتبة وشيبة والوليد على طلب المبارزة يكذب ترددهم في الحرب ويدلل على إصرارهم عليها ! ومجيء حكيم بن حزام بأمه إلى المعركة يظهر حقدهما العميق على الإسلام والمسلمين . ونزلت في يوم بدر : « هذان خصمان اختصموا » « 1 » في ستة نفر من المؤمنين والكفار تبارزوا يوم بدر وهم حمزة وعبيدة وعلي عليه السّلام والوليد وعتبة وشيبة « 2 » ونزلت فيهم آيات أخرى « 3 » . وسمّى الكفار عليّا عليه السّلام يوم بدر بالموت الأحمر لشجاعته وبطولته « 4 » .

الأخلاق الراقية في الحرب

كانت الأخلاق الحربية سيئة جدا تتمثل في تجريد القتيل من لباسه والتمثيل به مثلما فعلت هند بحمزة فخالفها النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم وعلي عليه السّلام في منهجها . ومع اتّصاف علي عليه السّلام بالشجاعة والاقدام فإنّه يتصف بالأخلاق في الحرب فقد كتب السرّي : « كان من سيرة علي ألايقتل مدبرا ولا يذفف على جريح ولا يكشف سترا ، ولا يأخذ مالا » « 5 » .
هامش
( 1 ) الحج 19 . ( 2 ) سنن البخاري 6 / 98 ، سنن مسلم 8 / 245 . ( 3 ) البقرة 25 ، ص 28 ، الأنفال 64 وآل عمران 123 . ( 4 ) المناقب ، بن شهرآشوب 2 / 68 . ( 5 ) تاريخ الطبري 3 / 545 ، حوادث سنة 36 ه