تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الطائي ) — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦

أحداث المعركة

ثمّ أفسد أبو جهل على الناس رأي عتبة وبعث إلى عامر بن الحضرمي وقال له : هذا حليفك يريد الرجوع بالناس ، وقد رأيت ثارك بعينك فقم فأنشد مقتل أخيك فقام عامر وحثا التراب على رأسه وصرخ واعمراه واعمراه ، فحميت الحرب في 17 رمضان وتهيئوا للقتال والشيطان معهم لا يفارقهم في صورة سراقة يقول لهم : لا غالب لكم اليوم من الناس وإنّي جار لكم ، فخرج الأسود المخزومي ، وكان شرسا سئ الخلق . فلمّا أقبل قصده حمزة بن عبد المطلب رضي اللّه عنه فضربه دون الحوض فوقع على ظهره تشخب رجله دما . والأسود هذا هو الأسود بن عبد الأسد المخزومي أخو عبد اللّه بن عبد الأسد المخزومي زوج امّ سلمة والأسود أوّل قتيل قتل يوم بدر من المشركين . ثمّ إنّ عتبة بن ربيعة التمس بيضة أي خوذة يدخلها في رأسه فما وجد في الجيش بيضة تسع رأسه لعظمه فاعتجر ببرد له ( أي تعمّم به ) ، ثمّ خرج بين أخيه شيبة بن ربيعة وابنه الوليد بن عتبة حتّى انفصل من الصف ودعا إلى المبارزة فخرج إليه فتية من الأنصار وهم : عوف ومعاذ ابنا الحرث الأنصاريان النجاريان ، وامّهما عفراء بنت عبيد بن ثعلبة الأنصاري ، وعبد اللّه بن رواحة فقال عتبة ومن معه لهم : من أنتم ؟ قالوا : رهط من الأنصار . قالوا : ما لنا بكم من حاجة أكفاء كرام إنّما نريد قومنا . ثمّ نادى مناديهم : يا محمّد ، أخرج إلينا أكفاءنا من قومنا ، فناداهم أن ارجعوا إلى مصارفكم ، وليقم إليهم بنو عمّهم . ثمّ قال صلّى اللّه عليه واله وسلّم : « قم يا عبيدة بن الحرث قم يا حمزة ، قم يا علي » ، فلمّا قاموا ودنوا منهم قالوا : من أنتم لأنّهم كانوا متلثّمين لمّا خرجوا فتسمّوا لهم ، قال ابن إسحاق : فقال عبيدة : عبيدة ، وقال حمزة : حمزة ، وقال علي : علي ، قالوا نعم ، أكفاء كرام ، فبارز عبيدة وكان أسنّ القوم المسلمين شيبة وكان أسنّ الثلاثة وبارز حمزة عتبة . واتّفقوا على أنّ عليا برز للوليد ، فقتل علي الوليد وقتل حمزة عتبة واختلف عبيدة وشيبة بضربتين كلاهما أثخن صاحبه ، فكرّ حمزة وعلي بأسيافهما على شيبة فدنفا عليه واحتملا صاحبهما فحازاه إلى أصحابه ،