الماء كسلاح في الحروب
لقد منع طغاة قريش الماء عن عبد المطلب وصحبه لقتلهم عطشا في الصحراء فنبع الماء تحت قدميه بأمر الله تعالى « 1 »
لقد عطش النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم والمسلمون في بدر عطشا شديدا فجاء علي صلّى اللّه عليه واله وسلّم بالماء من بدر رغم الحرس الكثير هناك « 2 » .
روى مسلم عن انس بن مالك : « نزل المسلمون على كثيب اعفر قفيل المراد أحمر وأبيض تسوح فيه الأقدام وحوافر الدواب .
وسبقهم المشركون إلى ماء بدر فأحرزوه وحفروا القلب لأنفسهم ليجعلوا فيها الماء من الابار المعينة ، فيشربوا منها ويسقوا دوابهم . ومع ذلك القى اللّه في قلوبهم الخوف حتى صاروا يضربون وجوه خيلهم إذا صهلت من شدة الخوف . والقى اللّه تعالى ، الأمنة والنوم على المسلمين بحيث لم يقدروا على منعه وأصبح المسلمون بعضهم محدث وبعضهم جنب لأنّهم لما ناموا احتلم أكثرهم وأصابهم الظمأ ، وهم لا يصلون إلى الماء لسبق المشركين اليه . ووسوس الشيطان لبعضهم وقال : تزعمون أنكم على الحق وفيكم نبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم وانكم ، أولياء اللّه وقد غلبكم المشركون على الماء ، وأنتم عطاشى وتصلّون محدثين مجنبين ، وما ينتظر أعداؤكم ، الّا أن يقطع العطش رقابكم ، ويذهب قواكم ، فيتحكموا فيكم كيف شاؤوا ؟ ! فأرسل اللّه عليهم مطرا سال منه الوادي فشرب المسلمون واتخذوا الحياض على عدوة الوادي ، واغتسلوا وتوضؤوا وسقوا الركاب وملؤوا الأسقية وأطفأ المطر الغبار ولبد الأرض حتى ثبتت عليها الأقدام والحوافر وزالت عنهم وسوسة الشيطان ، وقد أشار سبحانه إلى ذلك بقوله :
« إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ »
« 3 » .
هامش
( 1 ) تاريخ الخميس 1 / 179 .
( 2 ) مناقب ال أبى طالب ، ابن شهرآشوب 1 / 358 ، البحار 41 / 69 .
( 3 ) الأنفال 11 ، سيرة ابن دحلان 1 / 314 ، 315 .