يا معشر قريش البلايا تحمل المنايا ، رجال يثرب تحمل الموت الناقع إذ تروهم خرسا لا يتكلّمون ، يتلمظّون تلمظّ الأفاعي ، لا يريدون أن يقبلوا إلى أهليهم زرق العيون كأنّهم الحصى تحت الحجف ، قوم ليس لهم منعة إلّا سيوفهم . واللّه ما نرى أن نقتل منهم رجلا حتّى يقتل رجل منكم ، فإذا أصابوا منكم عدادهم فما خير العيش بعد ذلك فروا رأيكم .
المصابيح يعني قريشا أن تجعلوها أندادا لهذه الوجوه التي كأنّها عيون الحيّات يعني الأنصار . وقد راه النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم في القوم وهو على جملة فقال : « إن يكن في أحد من القوم خير فعند صاحب الجمل الأحمر إن يطيعوه يرشدوا » .
وذكر ابن إسحاق أنّ عتبة قام خطيبا فقال : يا معشر قريش ، واللّه ما تصنعون شيئا أن تلقوا محمّدا وأصحابه ، واللّه لئن أصبتموه لا يزال الرجل ينظر في وجه رجل يكره النظر إليه قد قتل ابن عمّه أو ابن خاله ، أو رجلا من عشيرته ، فارجعوا ، وخلّوا بين محمّد وسائر العرب ، فإن أصابه غيركم فذاك الذي أردتم ، وإن كان غير ذلك ألفاكم ولم تعدموا منه ما تريدون ، يا قوم اعصبوها اليوم برأسي ( أي اجعلوا عارها متعلّقا بي ) وقولوا جبن عتبة ، وأنتم تعلمون أنّي لست بأجبنكم .
ثمّ قال عتبة لحكيم : انطلق لا بن الحنظلية وأخبره - يعني أبا جهل - قال حكيم :
فانطلقت فوجدت أبا جهل قد نثل درعا له من جرابها أي أخرجها فقلت : يا أبا الحكم إنّ عتبة أرسلني إليك بكذا وكذا ، فقال : إنتفخ سحره ، وهي كلمة تقال للجبان . ثمّ جاء أبو جهل لعتبة وقال له : لو غيرك يقول هذا لأعضضته بظر امّه ، واللّه لا نرجع حتّى يحكم اللّه بيننا وبين محمّد . « 1 »
ماذا قال أبو بكر وعمر في معركة بدر ؟
وفي أول معركة عظمى للمسلمين وهي بدر الكبرى لم يرض الرسول صلّى اللّه عليه واله من قولي أبي بكر وعمر ، وأعرض عنهما ، وسرّ جدا بقول سعد بن معاذ والمقداد بن عمرو إذ جاء في الرواية :
هامش
( 1 ) المصدر السابق