فقال صلّى اللّه عليه واله وسلّم : القوم ما بين التسعمائة والألف ، ثمّ قال لهما : فمن فيهم من أشراف قريش ؟
قالا : عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة ، وأبو البحتري بن هشام ، وحكيم بن حزام ، ونوفل بن خويلد ، وزمعة بن الأسود ، وأبو جهل بن هشام ، والنضر بن الحرث ، وسهيل بن عمرو ، فأقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم على الناس فقال : هذه مكّة قد ألقت إليكم أفلاذ كبدها أي قطع كبدها .
وكان نزول قريش بالعدوة القصوى ، والعدوة جانب الوادي وحافّته والمكان المرتفع ، والقصوى أي التي هي أبعد من الأخرى عن المدينة .
قال علي عليه السّلام : فلمّا أن طلع الفجر نادى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم للصلاة عباد اللّه فجاء الناس من تحت الشجر والحجف فصلّى بنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ثمّ خطب وحضّ على القتال في خطبته . فقال بعد أن حمد اللّه وأثنى عليه : « أمّا بعد ، فإنّي أحثّكم على ما حثّكم اللّه عليه » ، إلى أن قال : « وإنّ الصبر في مواطن اليأس ممّا يفرّج اللّه به الهمّ ، وينجي به الغمّ » .
وأجبرت قريش بني هاشم في مكة على الحضور معها فقالت : لا تدعوا أحدا من عدوكم خلفكم ، ولما رجع طالب بن أبي طالب مع بني زهرة ، إلى مكة فقد أثره « 1 » .
هل تردد عتبة وحكيم في الحرب ؟
ثمّ لمّا أصبحوا عدل النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم صفوف أصحابه وأقبلت قريش ورآها صلّى اللّه عليه واله وسلّم وقال :
« اللهمّ هذه قريش قد أقبلت بخيلائها وفخرها تحادّك وتكذب رسولك ، اللهمّ فنصرك الذي وعدتني » . ولمّا اطمأنّت قريش أرسلوا عمير بن وهب الجمحي ، وكان كافرا ثمّ أسلم بعد ذلك وقالوا : احرز لنا أصحاب محمّد أي انظر عدّتهم ، فجال بفرسه حول عسكر النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم ثمّ رجع إليهم فقال : ثلاثمائة رجل يزيدون أو ينقصون قليلا ، ولكن أمهلوني حتّى أنظر أللقوم كمين أو مدد ؟
فذهب في الوادي حتّى أبعد ، ثمّ رجع إليهم ، وقال : ما رأيت شيئا ولكن قد رأيت
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 2 / 144 ، سيرة ابن هشام 2 / 271 ، تاريخ بن الأثير 2 / 121 مغازي الواقدي 1 / 36 ، 37 اي قتلوه غيلة في الطريق وفقد جسده .