عليهم ، كما قال تعالى :
وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ وَقالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ
« 1 » .
ثمّ بعد أن خرج ضمضم إلى أهل مكّة اشتدّ حذر أبي سفيان ، فأخذ طريق الساحل وجدّ في السير حتّى فات المسلمين ، فلمّا أمن أرسل إلى قريش يأمرهم بالرجوع ، وكانوا حينئذ بالجحفة فامتنع أبو جهل ، وقال : واللّه لا نرجع حتّى نحضر بدرا فنقيم فيه ثلاثة أيّام ، وننحر الجزر ، ونطعم الطعام ونسقي الخمر ، وتعزف علينا القيان بالمعازف وتسمع بنا العرب وبمسيرنا وجمعنا ، فلا يزالون يهابوننا أبدا .
وضرب صلّى اللّه عليه واله وسلّم عسكره ببئر أبي عتبة على ميل من المدينة ، فعرض أصحابه وردّ من استصغر ، وتقدّم أنّ عدّة أصحابه البدريين ثلاثمائة وثلاثة عشر ، وكان الأنصار المساهمون في الحرب واحدا وستين من الأوس ومائة وسبعين من الخزرج ومن المهاجرين ثلاثة وثمانين رجلا « 2 » .
وكان معهم سبعون بعيرا يتعقبونها ، وكان معهم من الخيل فرسان فرس لمرثد الغنوي ، وفرس للمقداد ، ولما عدّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم أصحابه ووجدهم ثلاثمائة وثلاثة عشر فرح صلّى اللّه عليه واله وسلّم وقال :
« عدّة أصحاب طالوت الذين جازوا معه النهر » .
ولمّا أراد صلّى اللّه عليه واله وسلّم الخروج لبس درعه ذات الفضول وتقلّد سيفه العضب ، ولمّا نظر إلى أصحابه قال : « اللّهم إنّهم حفاة فاحملهم ، وعراة فاكسهم ، وجياع فأشبعهم ، وعالة فأغنهم من فضلك » ، فما رجع منهم أحد إلّا وله البعير والبعيران ، واكتسى من كان عاريا ، وأصابوا طعاما من أزواد قريش ، وأصابوا فداء الأسارى فاغتنى به كلّ عائل ، وسار صلّى اللّه عليه واله وسلّم حتّى بلغ الروحاء وهو موضع به بئر على نحو أربعين ميلا من المدينة فأتاه الخبر عن قريش بمسيرهم ليمنعوا عيرهم ، وكان قد بعث صلّى اللّه عليه واله وسلّم رجلين يتجسّسان أخبار عير أبي سفيان ، فمضيا حتّى نزلا بدرا ، فأناخا إلى تلّ قريب من الماء ، وأخذا يستقيان من الماء ، فسمعا
هامش
( 1 ) الأنفال : 48 .
( 2 ) تاريخ الخميس 1 / 399 - 403 .