جاريتين تقول إحداهما لصاحبتها : إن أتاني العير غدا أو بعد غد أعمل لهم أي أخدمهم ثمّ أقضك الذي لك ، فانطلقا حتّى أتيا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فأخبراه بما سمعا ، فاستشار النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم أصحابه في طلب العير ، وفي حرب النفير أي القوم النافرين للحرب يعني أنّ النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم خيّر أصحابه بين أن يذهبوا للعير أو إلى محاربة النفير . وأخبرهم عن قريش بمسيرهم وقال لهم : « إنّ اللّه وعدكم إحدى الطائفتين إمّا العير وإمّا قريش » . وكانت العير أحبّ إليهم ليستعينوا بما فيها من الأموال على شراء الخيل والسلاح ، قال تعالى :
وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ ، وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ
« 1 » .
وفي رواية : قالوا هلّا ذكرت لنا القتال حتّى نتأهّب له إنّا خرجنا للعير ؟ .
وكان صلّى اللّه عليه واله وسلّم يخشى أن تكون الأنصار لا ترى وجوب نصرته عليها إلّا ممّن دهمه أي جاءه فجأة من العدوّ بالمدينة فقط ، وأن ليس عليهم أن يسير بهم من بلادهم إلى عدوّ .
فلمّا قال ذلك أي كرّر قوله : « أشيروا عليّ » ، قال له سعد بن معاذ رضي اللّه عنه وهو سيّد الأوس :
واللّه لكأنّك تريدنا يا رسول اللّه ؟ قال : « أجل » ، قال : قد امنا بك وصدّقناك وشهدنا أنّ ما جئت به هو الحقّ ، وأعطيناك على ذلك عهودا ومواثيق على السمع والطاعة ، فامض يا رسول اللّه لما أمرت .
ثم أسر المسلمون رجلين من جيش قريش فقال صلّى اللّه عليه واله وسلّم : « أخبراني عن قريش ؟
قالا : هم وراء هذا الكثيب من الرمل .
فقال لهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : كم القوم ؟
قالا : هم واللّه كثير عددهم شديد بأسهم .
قال : ما عدّتهم ؟
قالا : لا ندري .
قال : كم تنحرون من الجزر كلّ يوم ؟
قالا : يوما تسعا ويوما عشرا .
هامش
( 1 ) الأنفال : 7 .