وتسعمائة ؛ وقيل : كانوا ألفا وقادوا معهم من الخيل مائة فرس عليها مائة درع سوى دروع المشاة ، وكان حامل لوائهم السائب بن يزيد ثمّ أسلم ، وخرجوا على الصعب والذلول لشدّة إسراعهم ، ومعهم القيان وهنّ الإماء المغنيات يضربن بالدفوف يغنين بهجاء المسلمين وهم في غاية من البطر والخيلاء حين خروجهم ، كما قال تعالى :
خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بَطَراً وَرِئاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ، وَاللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ
« 1 »
وكان المطعمون لهذا الجيش اثني عشر رجلا كلّ واحد منهم ينحر كلّ يوم عشر جزر ، وفيهم أنزل اللّه :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ
« 2 » .
وهؤلاء الإثناء عشر هم أبو جهل وعتبة وشيبة ابنا ربيعة وحكيم بن حزام والعبّاس بن عبد المطلّب وأبو البختري وزمعة بن الأسود وأبي بن خلف واميّة بن خلف والنضر بن الحرث ونبيه ومنبه ابنا الحجاج ؛ وقيل الآية المذكورة نزلت في الذين أنفقوا أموالهم لتجهيز الجيش الذي قاتلوا به النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم يوم أحد ، وقيل في هؤلاء وهؤلاء .
ولمّا أرادوا الخروج من مكّة كان بينهم وبين كنانة دماء لأنّ قريشا كانت قتلت شيخا من كنانة ، فمرّ شاب وضيء من قريش بكنانة فقتلوه ، ثمّ إنّ أخا المقتول ظفر بعامر سيّد كنانة بمرّ الظهران فقتله وجاء بسيفه وعلّقه بأستار الكعبة فلمّا أصبحت قريش ، رأت سيف عامر فعرفوه وعرفوا قاتله فكاد ذلك يصرفهم عن الخروج خوفا من كنانة لكون طريقهم في المسير عليهم ، وخافوا أن يخلفوهم على ديارهم بشيء يكرهونه ، فجاءهم إبليس لعنه اللّه في صورة سراقة بن مالك المدلجي الكناني ، وكان من أشراف بني كنانة وقال لهم : أنا لكم جار من أن يأتيكم كنانة من خلفكم بشيء تكرهونه ، وخرج معهم إبليس ووعدهم أنّ بني كنانة قد أقبلوا لنصرهم ، وحسّن لهم الأمر وقرّبه لهم وهوّنه
هامش
( 1 ) الأنفال : 47 .
( 2 ) الأنفال : 36 .