تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الطائي ) — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦

الخروج للحرب

وروي أنّهم قالوا : أيظنّ محمّد وأصحابه أن تكون كعير ابن الحضرمي التي أخذها محمّد صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، واللّه ليعلمنّ غير ذلك فكانوا بين رجلين إمّا خارج وإمّا باعث مكانه رجلا وأعان قوّيهم ضعيفهم ، وقام أشراف قريش يحضّون الناس على الخروج . وقال سهيل بن عمرو : أتاركون أنتم محمّدا والصباة من أهل يثرب يأخذون أموالكم من أراد مالا فهذا مالي ، ومن أراد قوّة فهذي قوّتي ، ولم يتخلّف من أشراف قريش إلّا أبو لهب خوفا من رؤيا عاتكة ، وكان يقول : رؤيا عاتكة كأخذ بيد أي صادقة لا تتخلّف ، وبعث مكانه العاص بن هشام بن المغيرة استأجره بأربعة آلاف درهم كانت له عليه دينا فأفلس بها فقال له : اخرج وديني لك . والعاص هذا قتل كافرا في هذه الغزوة . وأراد التخلّف اميّة بن خلف وكان شيخا جسيما ثقيلا فجاء إليه وهو جالس مع قومه عقبة بن أبي معيط بمجمرة فيها بخور يحملها حتّى وضعها بين يديه ثمّ قال : يا أبا صفوان إستجمر فإنّما أنت من النساء ، فقال له : قبّحك اللّه وقبّح ما جئت به ، وكان عقبة سفيها ، وكان أبو جهل هو الذي سلّط عقبة على ذلك . وجاء أبو جهل اميّة بن خلف فقال له : يا أبا صفوان إنّك متى يرك الناس قد تخلّفت وأنت سيّد أهل الوادي ؟ وفي رواية : من أشراف الوادي تخلّفوا معك فسر يوما أو يومين ، فتجهّز اميّة مع الناس . وسبب إرادته التخلّف أنّ سعد بن معاذ قدم مكّة معتمرا فنزل على اميّة لأنّ اميّة كان إذا قدم المدينة للذهاب إلى الشام في تجارته ينزل على سعد فقال سعد لاميّة : انظر لي ساعة لعلّي أطوف بالبيت ، وقال اميّة لسعد : إذا انتصف النهار . فبينما سعد يطوف إذ أتاه أبو جهل فقال : من هذا الذي يطوف ؟ فقال له سعد : أنا سعد بن معاذ ، فقال له أبو جهل : أتطوف بالكعبة امنا وقد اويتم محمّدا وأصحابه ؟ وفي لفظ : اويتم الصباة وزعمتم أنّكم تنصرونهم وتعينونهم ، أما واللّه لولا أنّك مع أبي صفوان ما رجعت إلى أهلك سالما ، فتلاحيا أي تخاصما وسعد يرفع صوته ، فصار اميّة يقول لسعد : لا ترفع صوتك على أبي الحكم فإنّه سيّد أهل الوادي ،