تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الطائي ) — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
أقبلت حتّى جلست معهم فقال أبو جهل : يا بني عبد المطلّب متى حدثت فيكم هذه النبية ؟ قال : قلت : وما ذاك ؟ قال : الرؤيا التي رأت عاتكة . قلت وما رأت ؟ قال : يا بني عبد المطلّب أما رضيتم إن يتنبّأ رجالكم حتّى يتنبّأ نساؤكم . وفي رواية ما رضيتم يا بني هاشم بكذب الرجال حتّى جئتمونا بكذب النساء ، ثمّ قال أبو جهل : وقد زعمت عاتكة في رؤياها أنّه قال : أنفروا في ثلاث فسنتربص بكم هذه الثلاث فإن يكن حقّا ما تقول فسيكون ، وإن تمض الثلاث ولم يكن من ذلك شيء نكتب عليكم كتابا أنّكم أكذب أهل بيت في العرب ، قال العبّاس : فو اللّه ما كان منّي إليه كبير أمر إلّا أنّي جحدت ذلك وأنكرت أن تكون رأت شيئا . قال العبّاس : فلمّا أمسيت لم تبق امرأة من بني عبد المطلّب إلّا أتتني تقول لي : أقررتم لهذا الفاسق الخبيث أن يقع في رجالكم ؟ ثمّ قد تناول النساء وأنت تسمع ثمّ لم يكن عندك غيرة لشيء ممّا سمعت فقلت لهنّ ، وأيم اللّه لأتعرّضن له وإن عاد قتلته . فغدوت في اليوم الثالث من رؤيا عاتكة وأنا مغضب أرى أنّي قد فاتني منه أمر أحبّ أن أدركه منه ، فدخلت المسجد فرأيته فو اللّه إنّي لأمشي نحوه أتعرّضه ليعود إلى بعض ما قال فأوقع به إذ هو قد خرج نحو باب المسجد يشتدّ أي يعدو ، فقلت في نفسي : ما له لعنه اللّه أكلّ هذا الفرق أي الخوف منّي . فإذا هو سمع ما لم أسمع صوت ضمضم بن عمرو الغفاري وهو يصرخ ببطن الوادي واقفا على بعيره قد جدع بعيره أي قطع أنفه واذنه وحوّل رحله وشقّ قميصه وهو يقول : يا معشر قريش ، اللطيمة اللطيمة ، أي أدركوا اللطيمة وهي العير التي تحمل الطيب والبزّ أموالكم مع أبي سفيان قد عرض لها محمّد في أصحابه لا أرى أن تدركوها . وفي لفظ : إن أصابها محمّد لن تفلحوا أبدا الغوث الغوث . قال العبّاس : فشغلني عنه وشغله عنّي ما جاء من الأمر فتجهّز الناس سراعا وفزعوا أشدّ الفزع وخافوا من رؤيا عاتكة « 1 » .
هامش
( 1 ) سيرة ابن هشام 2 / 259 ، سيرة ابن دحلان 1 / 306 ، 307 .
السيرة النبوية ( الطائي ) — صفحة 305 | نجاح الطائي