اتهام المسلمين بارتكاب حرب الفجار في الشهر الحرام مثلما كذبوا سابقا في اشتراك رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم وقبيلته في حرب الفجار قبل الإسلام .
والملاحظ على هذه الغزوات عدم إشتراك الأنصار فيها ولم يطلب النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم ذلك منهم .
غزوة بدر الكبرى
وهي أوّل معركة عظمى للمسلمين ضدّ قوّات قريش الكافرة فحاول كلّ طرف منهم الانتقام من الطرف الثاني
قال ابن دحلان : وكان خروجهم يوم السبت لاثنتي عشرة ليلة خلت من رمضان على رأس تسعة عشر شهرا من هجرة النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم وخرجت معه الأنصار ولم تكن قبل ذلك خرجت معه وكان عدّة البدريين ثلاثمائة وثلاثة عشر ، وسبب هذه الغزوة التعرّض للعير التي خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم في طلبها حتّى بلغ العشيرة ووجدها سبقته ، فلم يزل مترقّبا قفولها أي رجوعها من الشام ، فعند قفولها ندب المسلمين أي دعاهم
وقال : هذه عير قريش فيها أموالهم فأخرجوا إليها لعلّ اللّه أن ينفلكموها ، فانتدب ناس أي أجابوا وثقل آخرون ، ولم يحفل بهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم أي لم يهتمّ بهم بل قال : من كان ظهره أي ما يركبه حاضرا فليركب معنا ولم ينتظر من كان ظهره غائبا عنه .
وكان أبو سفيان لقي رجلا فأخبره أنّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم قد كان عرض لعيره في بدايته ، وأنّه ينتظر رجوع العير فلمّا رجع وقربت العير من أرض الحجاز صار يتجّسس الأخبار ويبحث عنها ، ويسأل من لقي من الركبان تخوّفا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، فسمع من بعض الركبان أنّه استنفر أصحابه لك ولعيرك فخاف خوفا شديدا فاستأجر ضمضم بن عمرو الغفاري بعشرين مثقالا ليأتي مكّة وأن يجدع بعيره ويحوّل رحله ويشقّ قميصه من قبله ومن دبره ، إذا دخل مكّة ويستنفر قريشا ويخبرهم أنّ محمّدا قد عرض لعيرهم هو وأصحابه ، وكانت تلك العير فيها أموال قريش « 1 » ، حتّى قيل إنّه لم يبق بمكّة قرشي ولا قرشية له مثقال
هامش
( 1 ) سيرة ابن هشام 2592 ، سيرة ابن دحلان 1 / 306 .