فصاعدا إلّا بعث به في تلك العير إلّا حويطب بن عبد العزّى .
ويقال : إنّ في تلك العير خمسين ألف دينار وألف بعير وتقدّم أنّ قائدها أبو سفيان ، وكان معه مخرمة بن نوفل وعمرو بن العاص ، وكان جملة من معه سبعة وعشرين ؛ وقيل :
إنّها تسعة وثلاثون رجلا . فخرج ضمضم سريعا إلى مكّة .
منام عاتكة
وقبل أن يقدم بثلاث ليال رأت عاتكة بنت عبد المطلّب عمّة النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم رؤيا أفزعتها فبعثت إلى أخيها العبّاس بن عبد المطلّب رضي اللّه عنه فقالت له : يا أخي واللّه لقد رأيت الليلة رؤيا أفظعتني أي اشتدّت عليّ وتخوّفت أن يدخل على قومك منها شرّ ومصيبة فاكتم عنّي ما احدّثك . وفي رواية قالت له : لن احدّثك حتّى تعاهدني ألاتذكرها فإنّهم إن سمعوها - تعني كفّار قريش - اذونا وأسمعونا ما لا نحبّ ، فعاهدها العبّاس ثمّ قال لها : ما رأيت ؟
قالت : رأيت راكبا أقبل على بعير له ، حتّى وقف بالأبطح ، ثمّ صرخ بأعلى صوته : ألا انفروا يا ال غدر إلى مصارعكم في ثلاث أي بعد ثلاثة أيّام . وقوله : يا ال غدر معناه يا أصحاب الغدر وعدم الوفاء قالت : فأرى الناس اجتمعوا إليه ثمّ دخل المسجد والناس يتبعونه فبينما هم حوله قالت : رأيت بعيره مثّل به أي انتصب به على ظهر الكعبة ، ثمّ صرخ بمثلها ، ثمّ مثّل به بعيره على رأس أبي قبيس فصرخ بمثلها ، ثمّ أخذ صخرة فأرسلها فأقبلت تهوي حتّى إذا كانت بأسفل الجبل أرفضت أي تكسّرت فما بقي بيت من بيوت مكّة ولا دار إلّا دخلها منها فلقة .
فقال لها العبّاس : واللّه إنّ هذه لرؤيا أي عظيمة وأنت فاكتميها ولا تذكريها لأحد . ثمّ خرج العبّاس فلقي الوليد بن عتبة ، وكان صديقا له فذكرها له واستكتمه ، فذكرها الوليد لأبيه فتحدّث بها ففشا الحديث .
قال العبّاس : فغدوت لأطوف بالبيت وأبو جهل بن هشام في رهط من قريش قعود يتحدّثون برؤيا عاتكة .
فلمّا رآني أبو جهل قال : يا أبا الفضل إذا فرغت من طوافك فأقبل إلينا ، فلمّا فرغت