بالظرف ، وتستخدم ليلى ، فدعا عمرو بمائدة ، ثمّ دعا بالظرف فقالت هند :
« ناوليني يا ليلى ذلك الطبق ! » فقالت ليلى : « لتقم صاحبة الحاجة إلى حاجتها » فأعادت عليها وألحّت ، فصاحت ليلى : « واذلّاه يا لتغلب » فسمعها عمرو بن كلثوم ، فثار الدم في وجهه ، ووثب إلى سيف لعمرو بن هند معلّق بالرواق ، فضرب به رأس عمرو بن هند ، وانتهب بنو تغلب ما في الرواق وساروا نحو الجزيرة « 1 » ، وقال في ذلك عمرو بن كلثوم قصيدته المشهورة التي عدّت من المعلّقات السبع « 2 » .
ولمّا دخل المغيرة بن شعبة رسول المسلمين على رستم ، وهو في أبهته وسلطانه ، جلس معه - على عادة العرب - على سريره ووسادته ، فوثبوا عليه ، وأنزلوه ومغثوه « 3 » ، فقال : كانت تبلغنا عنكم الأحلام ، ولا أرى قوما أسفه منكم ، إنّا معشر العرب سواء لا يستعبد بعضنا بعضا ، إلا أن يكون محاربا لصاحبه ، فظننت أنكم تواسون قومكم كما نتواسى ، وكان أحسن من الذي صنعتم أن تخبروني أن بعضكم أرباب بعض ، وأنّ هذا الأمر لا يستقيم فيكم فلا نصنعه ، ولم آتكم ، ولكن دعوتموني » « 4 » .
وفي جزيرة العرب ، وفي مكّة كانت الكعبة ، التي بناها إبراهيم وإسماعيل - عليهما السلام - ليعبد اللّه فيها وحده ، ولتكون مصدر الدعوة للتوحيد إلى آخر الأبد .
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ
« 5 » [ آل عمران : 96 ]
هامش
( 1 ) الجزيرة : تسمى جزيرة آقور ، وهي تقع بين دجلة والفرات ، وفيها ديار بكر وتغلب .
( 2 ) مقتبس من كتاب « الشعر والشعراء » لابن قتيبة ، ص 36 .
( 3 ) المغث : الضرب الخفيف ( القاموس واللسان : مغث ) .
( 4 ) الطبري ج 4 ، ص 108 .
( 5 ) « بكة » : علم للبلد الحرام ، ومكة وبكة لغتان فيه ، وكثيرا ما يقع التبادل بين الميم والباء -