رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
[ البقرة : 129 ] .
وقد جرت سنّة اللّه باستجابة أدعية المخلصين المبتهلين - فضلا عن الأنبياء والمرسلين - والصحف السماوية والأخبار الصادقة مشحونة بأمثلتها ، وقد جاء في التوراة نصّ يدل على استجابة هذا الدعاء الذي دعا به إبراهيم ، فقد جاء في سفر التكوين ما لفظه :
« وعلى إسماعيل استجبت لك هو ذا أباركه وأكبّره وأكثّره جدا ، فسيلد اثني عشر رئيسا وأجعله لشعب كبير » .
ولذك صحّ عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنّه كان يقول عن نفسه : « أنا دعوة إبراهيم وبشرى عيسى » « 1 » .
وفي التوراة - على ما أصابها من التحريف - شواهد على أنّ هذا الدعاء قد استجيب ، فقد جاء في كتاب التثنية ( 18 - 15 ) على لسان نبيّ اللّه موسى ، ما نصه :
« يقيم لك الربّ إلهك نبيا من وسطك من إخوتك مثلي ، له تسمعون » .
وقد دلّت كلمة « إخوتك » على أنّ المراد بها هم بنو إسماعيل ، الذين هم أبناء عمومة بني إسرائيل ، وقد جاء ما يؤيّد هذا بعد آيتين ( 18 - 17 ) من نفس الصحيفة ، وهو كما يلي :
« قال لي الربّ : قد أحسنوا فيما تكلّموا ، أقيم لهم نبيا من وسط إخوتهم مثلك ، وأجعل كلامي في فمه ، فيكلّمهم بكلّ ما أوصيه به » ، ( سفر التثنية 17 - 18 ) .
هامش
( 1 ) [ أخرجه أحمد ( 5 / 262 ) ، والطبراني في الكبير برقم ( 7729 ) ، والبيهقي في « الدلائل » ( 1 / 84 ) ، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ( 8 / 222 ) : وإسناد أحمد حسن ] .