تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
يغور ، وعين أو قناة ينقطع ماؤها ؟ فقال له كسرى : يا ذا الكلفة المشؤوم ! من أيّ طبقات النّاس أنت ؟ قال : أنا رجل من الكتّاب . فقال كسرى : اضربوه بالدّويّ « 1 » حتّى يموت ، فضربه بها الكتّاب خاصة تبرّؤا منهم إلى كسرى من رأيه وما جاء منه ، حتى قتلوه ، وقال الناس : نحن راضون أيها الملك بما أنت ملزمنا من خراج » « 2 » . ولم يكن الرّومان يختلفون عن الإيرانيّين كثيرا ، وإن لم يبلغوا شأوهم في الوقاحة وامتهان الإنسانية وإهدار كرامتها ، فقد روى المؤرّخ الأوربيّ
( Victor Chopart )
في كتابه « العالم الرومانيّ » ما ترجمته : « كانت القياصرة آلهة ، ولم يكن ذلك عن طريق الوراثة ، بل كان كلّ من تملّك زمام البلاد كان إلها ، وإن لم تكن هناك أمارة تدلّ على وصوله إلى هذه الدّرجة ، ولم يكن لقب « أغسطس »
Augustus
الملوكيّ المفخم ينتقل من إمبراطور إلى إمبراطور بموجب دستور أو قانون ، ولكن لم يكن من شغل مجلس الشيوخ الرّومانيّ إلا أن يؤكّد صحة كلّ حكم يصدر بحدّ السيف ، ولم تكن هذه الإمبراطورية إلا صورة لدكتاتورية عسكرية » « 3 » . ولم يكن السّجود للملوك نادرا ، فقد حكى أبو سفيان بن حرب في القصّة التي رواها عن هرقل قيصر الرّوم حين بلغه كتاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يدعوه فيه إلى الإسلام ، وقد جاء في آخر هذه القصّة :
هامش
( 1 ) الدواة ، جمعها : دوى ودويّ ودويّ ( اللسان : دوا ) . ( 2 ) تاريخ الطبري : ج 2 ، ص 121 - 122 ، وروى القصة بطولها مؤلّف كتاب « إيران في عهد الساسانيين » نقلا عن الطبري . ( 3 )The Roman World ( London , 8291 ) p . 814 .