تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
« فلمّا رأى هرقل نفرتهم ، وأيس من الإيمان ، قال : ردّوهم عليّ ، وقال : إني قلت مقالتي آنفا أختبر بها شدّتكم على دينكم ، فقد رأيت ، فسجدوا له ورضوا عنه ، فكان ذلك آخر شأن هرقل » « 1 » . أمّا الهند فقد بلغ فيها إهدار كرامة الإنسان ، وازدراء الطبقات التي اعتبرها الشعب الآريّ المحتلّ للبلاد ، والقانون المدنيّ الذي وضعه مشرّعوه ، مخلوقا خسيسا لا يتميّز عن الحيوان الدّاجن إلا بأنّه يمشي على اثنين ، ويحمل صورة الآدميّ ، وإنّ كانوا سكّان البلاد الأصليّين ، مبلغا يصعب تصوّره ، فقد نصّ هذا القانون على أنّه : « إذا مدّ أحد من المنبوذين إلى برهميّ يدا أو عصا ، ليبطش به ، قطعت يده ، وإذا رفسه في غضب فدعت رجله « 2 » وإذا ادّعى أنّه يعلمه سقي زيتا فائرا « 3 » ، وكفّارة قتل الكلب ، والقطّة ، والضّفدع ، والوزغ ، والغراب ، والبومة ، ورجل من الطبقة المنبوذة سواء » « 4 » . إذا قورن ذلك بما اعتاده العرب من الحريّة ، وعزّة النفس ، والاقتصاد في التعظيم والأدب قبل ظهور الإسلام ، ظهر فرق هائل بين طبيعة الأمّتين ، ووضع المجتمعين : العجميّ والعربيّ ، فكانوا يخاطبون ملوكهم بقولهم :
هامش
( 1 ) [ أخرجه البخاري في كتاب الإيمان ، باب كيف كان بدء الوحي . . . برقم ( 7 ) ، ومسلم في كتاب الجهاد والسّير ، باب كتاب النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى هرقل . . . برقم ( 1773 ) ، والترمذي في أبواب الاستئذان ، برقم ( 2717 ) ، وأبو داود في كتاب الأدب ، باب كيف يكتب إلى الذمي ، برقم ( 5136 ) ، وأحمد : ( 1 / 263 ) ، والبيهقي في السنن : ( 9 / 177 ) من حديث ابن عباس رضي اللّه عنهما ] . ( 2 ) منو شاستر : الباب العاشر . ( 3 ) المصدر السابق . ( 4 )R . C . Dutt , Ancient India , p . 423 - 343.