تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
« أبيت اللّعن » و « عم صباحا » وقد بلغت هذه الحريّة والتماسك والاحتفاظ بالكرامة بالعرب إلى حدّ كانوا يمتنعون في بعض الأحيان عن الخضوع لمطالب بعض ملوك العرب وأمرائهم ، ومما يستطرف في ذلك أنّ أحد ملوك العرب طلب من رجل من بني تميم في الجاهلية فرسا له ، يقال له « سكاب » فمنعه إياها ، وقال أبياتا أوّلها : [ من الوافر ]
أبيت اللّعن إنّ سكاب « 1 » علق « 2 » * نفيس لا تعار ولا تباع
مفدّاة مكرّمة علينا * يجاع لها العيال ولا تجاع
سليلة سابقين تناجلاها * إذ نسبا يضمّهما الكراع « 3 »
فلا تطمع - أبيت اللعن - فيها * فمنعكها بشيء يستطاع « 4 »
وقد سرت هذه الحريّة ، والاعتداد بالنفس ، والأنفة من التذلّل ، إلى جميع طبقات الشعب ، وعمّت الذكور والإناث ، يدلّ على ذلك ما ذكره المؤرّخون العرب عن سبب قتل عمرو بن كلثوم الفارس المشهور والشاعر الفحل ، لعمرو بن هند ملك الحيرة ، فقد ذكروا أن عمرو بن هند ملك الحيرة أرسل إلى عمرو بن كلثوم يستزيره ويسأله أن يزير أمّه ، فأقبل عمرو من الجزيرة إلى الحيرة في جماعة من بني تغلب ، وأقبلت ليلى بنت مهلهل في ظعن من بني تغلب ، وأمر عمرو بن هند برواقه فضرب فيما بين الحيرة والفرات ، ودخل عليه عمرو بن كلثوم في رواقه ، ودخلت ليلى وهند في قبة من جانب الرّواق ، وقد كان عمرو بن هند أمر أمّه أن تنحي الخدم إذا دعا
هامش
( 1 ) [ سكاب : اسم فرس ، مأخوذ من سكبت الماء إذا صببته ، كأنّها تسكب الجري ، فسمّاه من فعلها ] . ( 2 ) [ العلق : هو نفيس المال الذي إذا علقته الكفّ ضنّت به لنفاسته ] . ( 3 ) [ الكراع : اسم يجمع الخيل والسلاح ] . ( 4 ) ديوان الحماسة ( باب الحماسة ) : ص 67 - 68 .
السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 95 | السيد علي الحسني الندوي