وانقرضت كلّ عقيدة وديانة غير عبادة النار وتقديس الشمس ، وأصبحت الديانة عندهم عبارة عن طقوس وتقاليد يؤدونها في أمكنة خاصّة ، أمّا خارج المعابد فكانوا أحرارا ، يسيرون على هواهم ، وما تملي عليهم نفوسهم ، وأصبح المجوس لا فرق بينهم وبين من لا دين لهم ولا خلاق ، في الأعمال والأخلاق « 1 » .
يصف مؤلّف « إيران في عهد السّاسانيّين » الدّانماركيّ الأستاذ « آرتهر كرستين سين » طبقة رؤساء الدّين ووظائفهم فيقول :
« كان واجبا على هؤلاء الموظّفين أن يعبدوا الشمس أربع مرات في اليوم ، ويضاف إلى ذلك عبادة القمر والنار والماء ، وكانوا مكلّفين بأدعية خاصّة ، عند النوم والانتباه والاغتسال ولبس الزنّار والأكل والعطس وحلق الشعر وقلم الأظفار ، وقضاء الحاجة وإيقاد السّراج ، وكانوا مأمورين بألّا يدعوا النار تنطفىء ، وألا تمسّ النار والماء بعضهما بعضا ، وألا يدعوا المعدن يصدأ ، لأنّ المعادن عندهم مقدّسة » « 2 » .
وكان أهل إيران يستقبلون في صلاتهم النار ، وقد حلف « يزدجرد » - آخر الملوك السّاسانيين - بالشمس مرة ، وقال : « أحلف بالشّمس التي هي الإله الأكبر » وقد كلّف التائبون عن المسيحيّة عبادة الشمس إظهارا لصدقهم « 3 » .
هامش
( 1 ) اقرأ كتاب « إيران في عهد الساسانيين » للبروفيسور « آرتهر كرتسن سين » أستاذ الألسنة الشرقية في جامعة « كوبنهاجن » بالدانمارك ، المتخصص في تاريخ إيران ، و « تاريخ إيران » تأليف « شاهين مكاريوس » المجوسي .
( 2 ) إيران في عهد الساسانيين : ص 155 .
( 3 ) المصدر السابق : ص 186 - 187 .