بأوصاف الآلهة ، ثمّ صنعوا له تمثالا ، وهكذا انتقل هذا الشرك وعبادة الأصنام إلى هؤلاء الشّهداء المحليين .
ولم ينته هذا القرن حتى عمّت فيهم عبادة الشهداء والأولياء ، وتكونت عقيدة جديدة ، وهي أنّ الأولياء يحملون صفات الألوهية ، وصار هؤلاء الأولياء والقديسون خلقا وسطا بين اللّه والإنسان يحمل صفة الألوهية على أساس عقائد الأريسيين ، وأصبحوا رمزا لقداسة القرون الوسطى وورعها وطهرها ، وغيّرت أسماء الأعياد الوثنية بأسماء جديدة ، حتى تحوّل في عام 400 ميلادي عيد الشمس القديم إلى عيد ميلاد المسيح » « 1 » .
وجاء القرن السادس المسيحيّ ، والحرب قائمة على قدم وساق ، بين نصارى الشام والعراق وبين نصارى مصر ، حول حقيقة المسيح وطبيعته ، تحولت بها المدارس والكنائس والبيوت إلى معسكرات متنافسة يكفّر بعضها بعضا ، ويقتل بعضها بعضا ، كأنها حرب بين دينين متنافسين ، أو أمتين متحاربتين « 2 » ، فأصبح العالم المسيحيّ في شغل بنفسه عن محاربة الفساد ، وإصلاح الحال ، ودعوة الأمم إلى ما فيه صلاح للإنسانية .
3 - المجوس :
أمّا المجوس فقد عرفوا من قديم الزّمان بعبادة العناصر الطبيعية وأعظمها النار ، وقد عكفوا على عبادتها أخيرا ، يبنون لها هياكل ومعابد ، وانتشرت بيوت النار هذه في طول البلاد وعرضها ، وكانت لها آداب وشرائع دقيقة ،
هامش
( 1 ) راجعRev . James Houston Bzxter The History of Christianity In The Light of Modern Knowledge , ( Glasgow , 9591 ) p . 704 .( 2 ) راجع « فتح العرب لمصر » ل « ألفردبتلر » تعريب محمد فريد أبو حديد ، ص 37 ، 38 ، 47 .