وقد أصيبت هذه الدّيانة في عقيدة كانت لها شعارا من بين الدّيانات والأمم وكان فيها سرّ شرفها ، وتفضيل بني إسرائيل على الأمم المعاصرة في الزّمن القديم وهي عقيدة التّوحيد الّتي وصّى بها إبراهيم بنيه ويعقوب ، فقد اقتبس اليهود كثيرا من عقائد الأمم الّتي جاوروها أو وقعوا تحت سيطرتها ، وكثيرا من عاداتها وتقاليدها الوثنيّة الجاهليّة ، وقد اعترف بذلك مؤرّخو اليهود المنصفون ، فقد جاء في « دائرة المعارف اليهودية » ما معناه :
« إنّ سخط الأنبياء وغضبهم على عبادة الأوثان تدلّ على أنّ عبادة الأوثان والآلهة ، كانت قد تسرّبت إلى نفوس الإسرائيليين ولم تستأصل شأفتها إلى أيام رجوعهم من الجلاء والنّفي في بابل ، وقد قبلوا معتقدات خرافية ومشركة ، إنّ التّلمود أيضا يشهد بأنّ الوثنية كانت فيها جاذبية خاصّة لليهود » « 1 » .
ويدلّ تلمود « 2 » بابل الّذي يبالغ اليهود في تقديسه ، وقد يفضلونه على التوراة وكان متداولا بين اليهود في القرن السّادس المسيحيّ ، وما زخر به من نماذج غريبة من خفّة العقل وسخف القول ، والاجتراء على اللّه ، والعبث بالحقائق ، والتلاعب بالدّين والعقل ، على ما وصل إليه المجتمع اليهوديّ في هذا القرن من الانحطاط العقليّ وفساد الذوق الدينيّ « 3 » .
2 - المسيحية :
أمّا المسيحيّة فقد امتحنت بتحريف الغالين ، وتأويل الجاهلين ، ووثنيّة
هامش
( 1 )Jewish Encyclopedia , VOL - XII , p . 568 - 69.
( 2 ) كلمة تلمود معناها كتاب تعليم ديانة اليهود وآدابهم ؛ وهي مجموعة حواش وشروح لكتاب « المشنا » : « الشريعة » لعلماء اليهود في عصور مختلفة .
( 3 ) اقرأ للتفصيل « اليهودي على حسب التلمود » « للدكتور روهلنج » وترجمته العربية في « الكنز المرصود في قواعد التلمود » للدكتور يوسف حنا نصر اللّه ( من الفرنسية ) .