تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
الرّومان المتنصّرين « 1 » ، منذ عصرها الأول ، وأصبح كلّ ذلك ركاما ، دفنت تحته تعاليم المسيح البسيطة ، واختفى نور التّوحيد وإخلاص العبادة للّه وراء هذه السّحب الكثيفة . يتحدّث كاتب مسيحيّ فاضل عن مدى تغلغل عقيدة التثليث في المجتمع المسيحيّ ، منذ أواخر القرن الرابع الميلاديّ ، فيقول : « تغلغل الاعتقاد بأنّ الإله الواحد مركبّ من ثلاثة أقانيم في أحشاء حياة العالم المسيحيّ وفكره ، منذ ربع القرن الرابع الأخير ، ودامت كعقيدة رسميّة مسلّمة ، عليها الاعتماد في جميع أنحاء العالم المسيحيّ ، ولم يرفع الستار عن تطوّر عقيدة التثليث وسرّها إلا في المنتصف الثاني للقرن التاسع عشر الميلاديّ » « 2 » . ويتحدّث مؤرّخ مسيحيّ معاصر عن ظهور الوثنية في المجتمع المسيحيّ في مظاهر مختلفة وألوان شتى ، وتفنّن المسيحيون في اقتباس الشعائر والعادات والأعياد والأبطال الوثنية من أمم وديانات عريقة في الشرك بحكم التقليد أو الإعجاب أو الجهل ، جاء في « تاريخ المسيحية في ضوء العلم المعاصر » : « لقد انتهت الوثنية ، ولكنها لم تلق إبادة كاملة ، بل إنها تغلغلت في النفوس واستكنّ كلّ شيء فيها باسم المسيحية وفي ستارها ، فالذين تجردوا عن آلهتهم وأبطالهم وتخلوا عنهم أخذوا شهيدا من شهدائهم ، ولقبوه
هامش
( 1 ) راجع كتاب « الصراع بين الدين والعلم » للمؤلف الأوروبي الشهير « درابرDraper» ص 40 41 . ( 2 ) ملخص ما جاء في دائرة المعارف الكاثوليكية الجديدة ، مقال التثليث المقدس ، ج 14 ؛ ص 295 .
السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 61 | السيد علي الحسني الندوي