فقال : ما لك ؟ فقال : يا رسول اللّه ! أنت صفوة اللّه من خلقه ، وكسرى وقيصر فيما هما فيه ؟
فاحمرّ وجهه ، وقال : « أو في شكّ أنت يا بن الخطّاب ؟ » ثمّ قال :
« أولئك قوم عجّلت لهم طيباتهم في حياتهم الدّنيا » « 1 » .
وكان لا يحبّ هذا الطّراز من المعيشة لنفسه فقط ، بل كان يحبّه لأهله وعياله ، ويؤثره لهم ، فروي عنه أنّه قال : « اللّهمّ اجعل رزق آل محمد قوتا » « 2 » .
وقال أبو هريرة - رضي اللّه عنه - : « والذي نفس أبي هريرة بيده ، ما شبع نبيّ اللّه وأهله ثلاثة أيام تباعا من خبز حنطة حتى فارق الدّنيا » « 3 » .
وعن عائشة - رضي اللّه عنها - قالت : « إن كنّا آل محمد ليمرّ بنا الهلال ما نوقد نارا ، إنّما هما الأسودان : التّمر والماء » « 4 » .
هامش
( 1 ) راجع الحديث بطوله في الصحيحين [ أخرجه البخاري في كتاب المظالم ، باب الغرفة والعلية المشرفة . . برقم ( 2468 ) ، ومسلم في الطلاق ، باب في الإيلاء واعتزال النساء وتخييرهن . . ، برقم ( 1479 ) ، والترمذي في تفسير القرآن ، في تفسير سورة التحريم ، برقم ( 3318 ) ، وغيرهم من حديث ابن عباس رضي اللّه عنهما ] .
( 2 ) متفق عليه [ أخرجه البخاري في كتاب الرقاق ، باب كيف كان عيش النبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه . . ، برقم ( 6460 ) ، ومسلم في كتاب الزكاة ، باب في الكفاف والقناعة ، برقم ( 1055 ) من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه ] .
( 3 ) أخرجه مسلم [ في كتاب الزهد ، باب : الدنيا سجن للمؤمن وجنة للكافر ، برقم ( 2979 ) ، والترمذي في أبواب الزهد ، باب ما جاء في معيشة النبي صلى اللّه عليه وسلم وأهله ، برقم ( 2358 ) ، وابن ماجة في أبواب الأطعمة ، باب خبز البر ، برقم ( 3343 ) ، وأحمد في المسند ( 2 / 434 ) ] .
( 4 ) متفق عليه [ أخرجه البخاري في كتاب الهبة . . ، باب فضل الهبة ( 2567 ) ، ومسلم في كتاب الزهد ، باب : الدنيا سجن للمؤمن . . ، برقم ( 2972 ) ] .