تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 569

مساهمون:

ص٥٦٩
الألفاظ ، وقدرة بيانية لا تفي بالغرض ، فإنّ تلاميذ مدرسته الإيمانيّة الربانيّة ، وتلاميذ تلاميذهم من العرب والعجم ، في مشارق الأرض ومغاربها ، نظروا إلى الدينار والدرهم كالخزف والحصى والرمل والتراب ، وروي عنهم من الزهادة في الدّنيا ، والاستهانة بزخارف الحياة ، والغرام بإنفاق المال على غيرهم ، وإيثارهم عليهم ، والقناعة بالكفاف وأقلّ من الكفاف ، ما يحيّر الألباب « 1 » ، فكيف بالرسول الأعظم صلى اللّه عليه وسلم الذي كان قدوتهم في كلّ خير وفضل ، وإمامهم ومعلّمهم . ولكنّنا نترك ما رواه الصحابة - رضي اللّه عنهم - في هذا الباب ، وما جرى على لسانهم من الأقوال ينطق بذلك ، فلا كلام أبلغ من الحوادث والأخبار ، ولا أنطق منها . كان قوله المأثور المشهور ، وبه كان عمله ، وعليه تدور حياته صلى اللّه عليه وسلم : « اللهمّ إنّ الأجر أجر الآخرة » « 2 » . وكان صلى اللّه عليه وسلم يقول : « ما لي وللدنيا ، وما أنا والدنيا إلّا كراكب استظلّ تحت شجرة ، ثمّ راح وتركها » « 3 » . ورآه عمر مضطجعا على حصير ، قد أثّر في جنبه ، فهملت عينا عمر ،
هامش
( 1 ) وليراجع في ذلك الكتب التي ألفت في هذا الموضوع ، ككتاب الزهد لعبد اللّه بن المبارك ، وكتاب الزهد للبيهقي ، و « صفة الصفوة » لابن الجوزي ، و « حلية الأولياء » لأبي نعيم . ( 2 ) [ أخرجه البخاري في كتاب مناقب الأنصار ، باب : مقدم النبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه المدينة ، برقم ( 3932 ) ، ومسلم في كتاب الصلاة ، باب ابتناء مسجد النبي صلى اللّه عليه وسلم ، برقم ( 524 ) ، وأبو داود في كتاب الصلاة ، باب في بناء المساجد ، برقم ( 453 ) وغيرهم من حديث أنس بن مالك رضي اللّه عنه ] . ( 3 ) رواه أبو داود الطيالسي في مسنده [ وأخرجه الترمذي في أبواب الزهد ، باب حديث « ما الدنيا إلا كراكب استظلّ » برقم ( 4109 ) من حديث ابن عباس رضي اللّه عنهما ] .