تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 572

مساهمون:

ص٥٧٢
وعن أنس - رضي اللّه عنه - « أنّ رجلا سأله ، فأعطاه غنما بين جبلين ، فرجع إلى بلاده ، وقال : أسلموا ، فإنّ محمدا يعطي عطاء من لا يخشى فاقة » . وحمل إليه صلى اللّه عليه وسلم تسعون ألف درهم ، فوضعت على حصير ، ثمّ قام إليها يقسّمها ، فما ردّ سائلا حتى فرغ منها » .

مع الناس :

وكانت لا تمنعه هذه العبادة والزهد في الدّنيا ، والإقبال على اللّه بقلبه وقالبه ، والاشتغال به ، ومناجاته ، عن دوام البشر ، وطلاقة الوجه ، وتفقّد القلوب ، وملاطفة الناس ، وإيتاء كلّ ذي حقّ حقّه ، وذلك شيء لا يقوى عليه غيره . وقد كان يقول : « لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا » « 1 » . وقد كان أوسع الناس صدرا ، وألينهم عريكة ، وأكرمهم عشيرة ، وكان يمازح أصحابه ، ويخالطهم ويحادثهم ، ويداعب صبيانهم ، ويجلسهم في حجره ، ويجيب دعوة الحرّ والعبد ، والأمة والمسكين ، ويعود المرضى في أقصى المدينة ، ويقبل عذر المعتذر « 2 » ولم ير مادّا رجليه بين أصحابه حتى لا يضيّق بهما على أحد .
هامش
- الفضائل ، باب جوده صلى اللّه عليه وسلم ، برقم ( 2308 ) وغيرهما ] . ( 1 ) متفق عليه [ أخرجه البخاري في كتاب الرقاق ، باب قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « لو تعلمون ما أعلم . . » برقم ( 6485 ) ومسلم في كتاب الفضائل ، باب توقيره صلى اللّه عليه وسلم وترك إكثار سؤاله . . ، برقم ( 2359 ) ] ( 2 ) من كلام أنس بن مالك رضي اللّه عنه ، رواه أبو نعيم في الحلية .