تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
وكتب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى أهل نجران كتابا ، يدعوهم فيه إلى الإسلام ، فلمّا قرؤوه بعثوا وفدا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وسألهم وسألوه ، ونزلت في جواب أسئلتهم آيات كثيرة من سورة آل عمران ، وأراد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يباهلهم « 1 » ، وأبى شرحبيل ذلك وخاف ، فلمّا كان من الغد أتوه ، فكتب لهم كتابا ، وضرب عليهم الخراج « 2 » ، وبعث معهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أبا عبيدة بن الجرّاح ، وقال : « هذا أمين هذه الأمة » « 3 » . وقدم وفد تجيب ، وسرّ بهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأكرم منزلهم ، وسألوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أشياء ، فكتب لهم بها ، وجعلوا يسألونه عن القرآن والسّنن فازداد بهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رغبة ، وأمر بلالا أن يحسن ضيافتهم ، وأقاموا أياما ، ولم يطيلوا اللّبث فقيل لهم : وما يعجلكم ؟ قالوا : نرجع إلى من وراءنا ، فنخبرهم برؤيتنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكلامنا إيّاه ، وما ردّ علينا ، وانطلقوا راجعين ، ثمّ وافوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الموسم ب « منى » سنة عشر « 4 » . وكان من ضمن الوفود وفد بني فزارة ، ووفد بني أسد ، ووفد بهراء ، ووفد عذرة ، وأسلموا ، وبشّرهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بفتح الشّام ونهاهم عن سؤال الكاهنة ، وعن الذبائح التي كانوا يذبحونها ، وأخبرهم أن ليس عليهم إلّا الأضحية .
هامش
( 1 ) [ باهل يباهل مباهلة ، من باب المفاعلة : وهو أن يجتمع القوم إذا اختلفوا في شيء فيقولوا : لعنة اللّه على الظالم منّا ] . ( 2 ) زاد المعاد : ص 37 . ( 3 ) سيرة ابن كثير ، ج 4 ، ص 100 ، وأخرجه البخاري مختصرا [ في كتاب فضائل أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم ، باب مناقب أبي عبيدة بن الجراح . . ، برقم ( 3745 ) ، ومسلم في فضائل الصحابة ، باب من فضائل أبي عبيدة . . . ، برقم ( 2420 ) ، وغيرهما من حديث حذيفة بن اليمان رضي اللّه عنه ] . ( 4 ) زاد المعاد : ج 2 ، ص 43 .