ووفد بلي ، ووفد ذي مرّة ، ووفد خولان ، وسألهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن صنم لخولان « 1 » ، الذي كانوا يعبدونه ، قالوا : أبشر ، بدّلنا اللّه به ما جئت به ، وقد بقيت منّا بقايا من شيخ كبير ، وعجوز كبيرة ، متمسّكون به ولو قدمنا عليه لهدمناه إن شاء اللّه « 2 » .
وقدم وفد محارب ، ووفد غسّان ، وغامد ، ووفد النّخع « 3 » .
وكانت الوفود تتعلّم الإسلام ، وتتفقّه في الدّين ، ويشهدون أخلاق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعشرة أصحابه ، وقد تضرب لهم خيام في فناء المسجد ، فيسمعون القرآن ، ويرون المسلمين يصلّون ، ويسألون رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عمّا يجول في خاطرهم في بساطة وصراحة ، ويجيبهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في بلاغة وحكمة ، ويستشهد بالقرآن ، فيؤمنون ، ويطمئنّون .
بين وثنيّ جاهل وبين نبيّ معلّم :
وهذا حديث دار بين كنانة بن عبد ياليل وبين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
كنانة : أفرأيت الزّنى ، فإنّا قوم نعتزب ، ولا بدّ لنا منه ؟
رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « هو عليكم حرام ، وإنّ اللّه تعالى يقول :
وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا
[ الإسراء : 32 ] » .
كنانة : أفرأيت الرّبا فإنّه أموالنا كلّها ؟
رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لكم رؤوس أموالكم ، إنّ اللّه تعالى يقول :
يا أَيُّهَا
هامش
( 1 ) زاد المعاد : ص 44 - 47 .
( 2 ) المصدر السابق : ص 47 .
( 3 ) المصدر السابق : ص 47 - 55 .