عليهم نساءهم وأبناءهم ، ولم يتخلف منهم أحد ، وكسا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم السبي قبطيّة قبطيّة » « 1 » « 2 » .
رقّة وكرم :
وكان المسلمون قد ساقوا فيمن ساقوه إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الشّيماء بنت حليمة السعدية ، أخت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الرّضاعة ، وعنّفوا عليها في السّوق ، وهم لا يدرون ، فقالت للمسلمين : تعلمون واللّه أنّي أخت صاحبكم من الرضاعة ، فلم يصدّقوها حتّى أتوا بها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولما انتهت الشّيماء إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قالت : يا رسول اللّه ! إنّي أختك من الرّضاعة ، قال : ما علامة ذلك ؟ قالت : عضّة عضضتنيها في ظهري ، وأنا متورّكتك « 3 » ، وعرف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم العلامة ، وبسط لها رداءه ، وأجلسها عليه ، وخيّرها ، وقال : « إن أحببت الإقامة فعندي محببة ومكرّمة ، وإن أحببت أن أمتّعك وترجعي إلى قومك فعلت » ، فقالت : بل تمتّعني وتردّني إلى قومي « 4 » .
هامش
( 1 ) [ القبطيّة : الثّوب من ثياب مصر رقيقة بيضاء ، وكأنّه منسوب إلى القبط ، هم أهل مصر وضمّ القاف من تغيير النّسب ، وهذا في الثياب ، فأمّا في الناس فقبطيّ ، بالكسر ( النهاية : 4 / 6 ) ] .
( 2 ) زاد المعاد ، ج 1 ، ص 449 ، وروى البخاري القصة [ في كتاب المغازي ] ، في باب قوله تعالى : وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ . . . إلخ باختلاف بعض الألفاظ [ برقم ( 4318 ) و ( 4319 ) ، وأبو داود في كتاب الجهاد ، باب في فداء الأسير بالمال ، برقم ( 2693 ) ، وأحمد في المسند ( 4 / 326 ) من حديث عروة بن الزبير ] .
( 3 ) يعني : حاملتك على وركي .
( 4 ) السيرة النبوية : لابن كثير : ج 3 ، ص 689 .