وأقامت ثقيف بعد قتله أشهرا ، ثمّ ائتمروا بينهم ، ورأوا أنّه لا طاقة لهم بحرب من حولهم من العرب ، وقد بايعوا وأسلموا ، فأرسلوا وفدا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
لا هوادة مع الوثنية :
وقدموا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وضرب عليهم قبة في ناحية مسجده ، وأسلموا .
وسألوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يدع لهم « اللّات » لا يهدمها ثلاث سنين ، فأبى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عليهم وما برحوا يسألونه سنة سنة ، ويأبى عليهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتّى سألوا شهرا واحدا بعد قدومهم ، فأبى عليهم إلّا أن يبعث أبا سفيان بن حرب ، والمغيرة بن شعبة - وهو من قومهم - يهدمانها .
وسألوه أن يعفيهم من الصلاة ، فقال : « لا خير في دين لا صلاة فيه » .
ولمّا فرغوا من أمرهم وتوجّهوا إلى بلادهم راجعين ، بعث معهم أبا سفيان بن حرب والمغيرة بن شعبة ، فهدمها المغيرة ، وانتشر الإسلام في ثقيف ، حتى أسلم أهل الطائف عن آخرهم « 1 » .
إسلام كعب بن زهير :
لمّا قدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الطائف ، جاءه كعب بن زهير - الشاعر بن الشاعر - وكان قد هجا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثمّ ضاقت به الأرض ، وضاقت عليه نفسه ، وحثّه أخوه « بجير » على أن يأتي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تائبا مسلما ، وحذّره من سوء العاقبة إن لم يفعل ذلك ، فقال قصيدته التي يمدح فيها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والتي اشتهرت ب « قصيدة بانت سعاد » .
هامش
( 1 ) زاد المعاد : ج 1 ، ص 458 - 459 ملخصا .