أن يقدموا عليه مسلمين بضع عشرة ليلة ، ثمّ بدأ بالأموال فقسّمها ، وأعطى المؤلفة قلوبهم أول النّاس ، وأجزل لأبي سفيان بن حرب وابنيه يزيد ومعاوية ، وأعطى حكيم بن حزام ، والنّضر بن الحارث ، والعلاء بن حارثة الثقفي ، وغيرهم من أشراف قريش ، فأكثر وأجزل ، ثمّ أمر بإحضار الغنائم والناس ، ففرضها عليهم « 1 » .
حبّ الأنصار وإيثارهم :
وتقاول شباب من الأنصار في هذا الفرض الذي كان لأشراف قريش ، ولمؤلّفة القلوب النصيب الأكبر فيه ، ولم يكن للأنصار إلا نصيب ضئيل .
فأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالأنصار ، فجمعوا في حظيرة ، فخطب خطبة عظيمة مسّت قلوبهم ، ففاضت لها عيونهم ، وثار فيهم الحبّ والحنان ، قال فيها :
« ألم آتكم ضلّالا ، فهداكم اللّه بي ، وعالة فأغناكم اللّه بي ، وأعداء فألّف اللّه بين قلوبكم ؟ ! » .
قالوا : اللّه ورسوله أمنّ وأفضل .
ولمّا سكتوا قال : « ألا تجيبوني يا معشر الأنصار ؟ »
قالوا : بماذا نجيبك يا رسول اللّه ! للّه ولرسوله المنّ والفضل .
قال : « أما واللّه لو شئتم لقلتم ، فلصدقتم ، ولصدّقتم : أتيتنا مكذّبا فصدّقناك ، ومخذولا فنصرناك ، وطريدا فاويناك ، وعائلا فواسيناك » .
هامش
( 1 ) زاد المعاد : ج 1 ، ص 448 ، باختصار [ وأخرجه مسلم في كتاب الزكاة ، باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام . . ، برقم ( 1060 ) ] .